الحماقات السياسية الكبرى الثلاث التي أضرت بالعرب/ *عارف العضيلة

**شمال شرق

*عارف العضيلة

أرتكب الساسة العرب في تاريخهم الحديث ثلاث حماقات كبرى كانت نتائجها كارثيةعلى الأمة كلها .. ولصالح الأعداء

فلا خلاف مطلقاً بأن شكل الحكم في كل الأقطار العربية هو الحكم الشموليحكم الفردالواحد

الفرق هو أن هناك حكام عرب يتمتعون بالعقل الراجح والرزانه وتقبل أراء المستشارينالناصحيين .. بينما هناك حكام يتسمون بالإنفعال وإتخاذ القرارت الإنفعالية. دون النظربالمصلحة العامة للوطن والأمة.

ومن هنا ظهرت الحماقات السياسية الثلاث الكبرى التي أضرت بالعرب في عصرهمالحديثعلى إعتبار إن سنة 1922م هو بداية العصر السياسي الحديث للعرب. وهوالعام الذي شهد إستقلال أول دولة عربية هي مصر.

هذه الحماقات كانت عواقبها كبيرة. وما تزال أثارها وتداعياتها إلى اليوم تعاني منهاالأمة .. وتتجرع مرارتها صباحاً ومساء.

مع حركات التحرر العربية وقبلها ثورة مصر 1952م. والآمال العربية والتضامن العربيوالشعور بوحدة المصير والدفاع العربي المشترك .. كانت الآمال العربية عريضة نحومستقبل عربي أكثر إشراقاً حتى جاءت هذه الحماقات. لتقل الآمال كلها أو تأخرها كثيراًوتولد سلبيات كارثية كبيرة هددت الأمة..

نستعرض هذه الحماقات السياسية الثلاث الكبرى التي صنعت الآلام والمآسي للأمةالعربية وشعوبها:

1- التدخل العسكري المصري في اليمن دعماً لثورة 1962م فرغم إن هناك من كان يرى أنالرئيس عبدالناصر لم يكن مقتنعاً وكان متردداً بهذا التدخل إلا أنه وفي كل الحالاتيتحمل عبدالناصر مسؤولية هذا التدخل.

هذا التدخل كان له سلبيات لا حصر لها .. أهمها إشغال القيادة السياسية المصريةوبصفتها القائدة للعرب عن قضية تحرير فلسطين وقضايا الأمة الأخرى إضافة إلىإضعاف الجيش المصري الذي يؤهل للحرب مع العدو الصهيوني. وكذلك فتح جبهةجديدة وكبيرة للخلافات العربية وإضعاف الإقتصاديات العربية الرئيسية بسبب الحربفي اليمن وإنهاك ميزانياتها .. والأهم هو حدوث خلافات حادة بين أكبر دولتين عربيتينمصر والسعودية وصلت إلى حد المناوشات العسكرية.

وكانت أقوى نتائج هذه الحماقة وأشدها مرارة هي هزيمة 1967م التي عرفت بالنكسةوهي أكبر هزيمة تعرض لها العرب منذ أن خلق الله أبو العرب سيدنا إسماعيل بن إبراهيمعليهما السلام .. وبالنهاية أيقن صناع القرار أن التدخل كان قرار عبثي أرهق العربعسكرياً وإقتصادياً وصرفهم عن قضاياهم المصرية. وصنع مشاكل وخلافات فيما بينهم .. وكان بالإمكان دعم ثورة اليمن بطرق أخرى غير التدخل العسكري.

2- ثاني الحماقات السياسية من القاهرة أيضاً وصاحب القرار هذه المرة الرئيس محمدأنور السادات .. هذه الحماقة كانت قرار التوقيع وبشكل منفرد ودون علم العرب أو غطاءعربي لمعاهدة سلام مع العدو الصهيوني والمعروفة إختصاراً بإتفاقية كامب ديفيد وذلكسنة 1978م.

تفاجأ الساسة والشعوب على حد سواء في العالم العرب فور الإعلان عن الإتفاقيةوأعتبروا هذا خيانة وطعنة للأمة في الظهر.

أتخذ العرب خطوات عقابية ضد القرار .. وأعلنوا مقاطعتهم لمصر وإبعادها عن محيطهاالعربي .. وظلت مصر بثقلها السياسي وإرثها التاريخي وقوتها الثقافية والفكريةوالعسكرية بعيدة تماماً عن العرب وعن قضايا العرب لمدة عشر سنوات متتالية .. وبالتأكيد كان لهذا الإبتعاد أثره السلبي على قضايا الأمة وملفاتها الأكثر أهمية والتيكانت تقتضي وجود مصر بما تملكه من إمكانيات ..

ومن تداعيات هذه الحماقة السياسية إبعاد مصر عن قيادة العالم العربي وعزلها .. وكذلكإزدياد الصراعات العربية وتعطل عملية السلام في الشرق الأوسط ..

3- ثالث هذه الحماقات السياسية وأكثرها دموية وأشدها ألماً جاءت من بغداد .. وهيالغزو الصدامي على الكويت في الثاني من آب أغسطس 1990م ..

فقد وصل العرب قبل هذا التاريخ إلى مرحلة متقدمة من التفاهم والإنسجام والتضامن .. وأنهيت غالبية الخلافات العربية. وأعيدت مصر لمحيطها العربي وظهرت تكتلات عربيةيخطط أن يكون لها دور في النهضة والتقدم العلمي والإقتصادي في الوطن العربي. أبرزها مجلس التعاون العربي ومجلس التعاون المغاربي ..

صنع ما حدث في الثاني من آب 1990م حالة جديدة للعالم العربي .. فالعربي بات لايأمن أخاه العربي ويخشاه .. وبات الأجنبي مرحباً به وبقواعده العسكرية في كلالأراضي العربية.

وسقطت راية وشعار وحدة المصير العربي والدفاع المشترك وصاب العرب حالة في التفرقوالتفكك الكبير .. وضعفت منظومة العمل العربي المشترك وتم تدمير المنظومة العسكريةالعربية الأقوى .. ومن ثم إحتلال العراق ..

تداعيات وسلبيات قرار صدام حسين بغزو الكويت وويلاته لا تحصى .. فرغم مرور أكثرمن ثلاث عقود على هذا الحدث المآساوي إلا إن معطياته ما تزال تضر بالأمة ليلاً ونهاراً.

كاتب سعودي الرئيس التنفيذي دار مصادر للدراسات والأبحاث الإعلامية


مشاركة المقال :