حارث أحمد جابر
تبدو آفة النفاق الاجتماعي في العراق وكأنها وصلت إلى مديات خطيرة، وبدأت تستفحل في مختلف القطاعات الحياتية دون وجود تنبيه أو توعية كافية. هذه الصفة المنبوذة التي رفضتها جميع الأديان والكتب السماوية يفترض أن تُنبذ، لكنها أخذت تنتشر بلا رادع واضح.
وإذا كان هذا السلوك السلبي قد تسلل إلى مجالات متعددة، فإن ما يحدث في القطاع الرياضي يكشف عن وجه قبيح آخر للنفاق الاجتماعي، يهدد القيم التي يفترض أن يقوم عليها هذا المجال الحيوي.
لقد شهد المنتخب العراقي خلال السنوات الأربع الأخيرة تغييرات متكررة في الأجهزة الإدارية والفنية، جاءت نتيجة الانتكاسات المتلاحقة، وعلى رأسها الفشل في تحقيق التأهل المباشر إلى كأس العالم، رغم أن المجموعة التي نافس فيها كانت سهلة نسبيًا مقارنة بغيرها.
ومن الطبيعي في بلد يمتلك حرية التعبير أن نشهد برامج رياضية يومية تجاوز عددها أحد عشر برنامجًا، وأن يكون ضيوفها من أهل الاختصاص، بما يضمن تقديم رؤية مهنية وموضوعية للجمهور. لكن غير الطبيعي أن تتحول بعض المنابر إلى ساحات هجوم شخصي على المسؤولين الرياضيين، رغم تأكيدهم أن هدفهم إنقاذ المنتخب العراقي من حالة الضياع وصون سمعة الكرة العراقية التي أُهدرت على أرصفة أصحاب المصالح الضيقة والسماسرة.
وفي الوقت نفسه، يظهر بعض النقاد والمتسلقين بمظهر دعاة الإصلاح، بينما يسعون في الكواليس وراء المناصب والمكاسب، مقابل السكوت. لو اطلع الجمهور وأصحاب القرار على هذه الكواليس التي تزكم الأنوف، لهرب حتى الشيطان من نفاقهم. وكما يقول الشاعر:
لا يغرنك هتاف القوم بالوطن، فالقوم بالسر غير القوم بالعلن.
وما يثير الدهشة أن ترى بعضهم في الليل ضد، وفي النهار مع؛ حرباء يتلونون حسب مصالحهم، ويبدّلون جلودهم كما يبدّل الثعبان جلده. نعم، فبعضهم في الليل ضد عدنان درجال، وفي النهار ينتظرون الموافقة لكي يقابلوه. نعم يا سادة، هذا ما يحدث فعليًا. وطبعًا أنا لست في معرض تقييم عمل درجال، وما أكتبه لا يعني موافقة ضمنية على أدائه، لكني ذكرت اسمه كمثل لما يحدث في وسطنا الرياضي. فكيف يكون النفاق إذن إن لم يكن هذا التناقض الصارخ بين ما يُقال في العلن وما يُدبَّر في الخفاء؟
لهذا، فإن الواجب يحتم على قادة الرياضة العراقية وكل العاملين في مفاصلها أن ينبذوا هؤلاء، ويعزلوا الانتهازيين أنصاف المتعلمين ويكشفوهم أمام الرأي العام، لا لشيء سوى لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان. وما خفي كان أعظم، ولكل حادث حديث، وسنكشف النقاب في حينه. ومع ذلك، يبقى هناك إعلام وطني حر، ملتزم بالثوابت الوطنية، همه الوحيد رفعة وعلو العراق.
