محمد خلف لـ”المستقل”: لا أُجامل ولا أُهادن… الرياضة مسؤولية وطنية

حاوره – مصطفى طه الياسري

في لقاء خاص واستثنائي، صيغ بأسلوب مفتوح بعيداً عن الأسئلة التقليدية، قدّم الأستاذ محمد خلف رؤيته كاملة، وشخّص الواقع الرياضي بمواقف واضحة لا تعرف المجاملة.

حين يُذكر محمد خلف، يُذكر معه الصدق والنزاهة والمهنية. لم يسعَ يوماً لمنصب أو شهرة، بل ظل وفياً للعراق، نزيهاً في موقفه، صادقاً في كلمته، لا يطلب من الرياضة شيئاً سوى أن ترتقي باسم الوطن.

رغم المناصب التي شغلها، ظل متواضعاً في حضوره، راقياً في خطابه، يتحدث باسم الوطن لا عن ذاته.

وفي هذا اللقاء، يكشف عن رؤيته الإصلاحية، ويضع يده على مكامن الخلل، ويُطلق تصريحات غير مسبوقة تمهد لمرحلة جديدة من العمل المؤسسي.

اتحاد الكرة… واقع مرتبك يبحث عن رؤية

يرى خلف أن واقع الاتحاد مأزوم، ويعيش حالة من التفرد، والمنتخب الوطني بات ضحية لقرارات فردية لا تخضع لأي تقييم مهني.

قال خلف بوضوح: “ما يحدث داخل الاتحاد ليس إدارة، بل إدارة أزمة دائمة… لا يوجد مشروع، ولا رؤية، بل ردود فعل متخبطة.”

بحسب خلف، المكتب التنفيذي فقد توازنه منذ سنوات، بسبب غياب العمل الجماعي، وتحول القرار إلى سلطة فردية.

ويضيف:

“الرئيس الحالي لا يملك أدوات القيادة، بل يعتمد على التجييش الإعلامي والوعود الزائفة.”

المنتخب الوطني… الحاجة إلى مراجعة فنية جادة

يرى خلف أن المنتخب خسر فرصة التأهل المباشر إلى كأس العالم، بسبب الإصرار على المدرب كاساس، الذي وصفه بأنه “مدرب بلا تجربة”.

قال: “المنتخب ليس حقل تجارب… بل واجهة وطنية يجب أن تُدار بعقل لا بعاطفة.”

من وجهة نظره، الملحق الآسيوي بات مهمة شبه مستحيلة، خاصة بوجود منتخبات قوية تلعب على أرضها وبين جماهيرها، في ظل غياب التقييم الفني الحقيقي.

ورغم ذلك، يرى خلف أن تأهل المنتخب إلى كأس العالم سيكون مصدر سعادة شخصية ووطنية لا تُقدّر بثمن.

“بالنسبة لي، فرحة العراق أهم من أي منصب أو خلاف.”

من التنظير إلى التنفيذ… المشروع يبدأ من الداخل

يرى خلف أن الإصلاح لا يبدأ من الخارج، بل من داخل المنظومة نفسها، عبر إعادة بناء الهيكل الفني والإداري، وتأسيس قاعدة كروية حقيقية تنطلق من الدوري المحلي.

قال: “أول ملف هو ملف الدوري بكل فئاته، فهو الأساس الذي يبدأ منه الإصلاح… فإذا انصلحت هذه المنظومة بدوريات منظمة وأندية متكاملة، سيحدث التطور الحقيقي فعلاً.”

ويشدد خلف على أن المشروع الإصلاحي لا يرتبط بالأشخاص، بل بالفكر والأسلوب.

“التغيير الحقيقي لا يُشترى ولا يُستدرج، بل يُبنى على قناعة جماعية ورؤية واضحة.”

مشروع إصلاحي لا يُشترى ولا يُستدرج

يرى خلف أن مشروعه الإصلاحي الذي بدأ منذ أربع سنوات، يهدف إلى إعادة بناء المنظومة من الداخل، عبر فصل القرار الفني عن الإداري، وتفعيل دور الجمعية العمومية، وإعادة هيكلة الدوري العراقي.

قال: “توافقاً حصل على عدم ترشّحي في اللحظة الأخيرة، ما دام المشروع مستمراً… سأكون جزءاً أساسياً في تنفيذه، حتى من خارج المنصب.”

ويشير خلف إلى أن الفكرة بدأت تتبلور في قناعة عدد من المرشحين، وهو ما يعزز فرص نجاحها.

الانتخابات… بين الفكر والإقصاء

يرى خلف أن الانتخابات المقبلة يجب أن تُبنى على الفكر لا على الأسماء، وأن المشروع الإصلاحي بات واضحاً للجماهير، ويجب اعتماده كاستراتيجية قادمة تعتمد الكفاءات لا الولاءات.

قال: “ما يحدث الآن من إقصاء أو إبعاد أمر مرفوض تماماً… العملية الديمقراطية يجب أن تكون شفافة، وصندوق الانتخاب هو الفيصل، لا أساليب الزيف.”

من وجهة نظره، اختلافه مع الآخرين لا يحمل طابعاً شخصياً، بل يرتبط بأسلوب العمل فقط.

“من يعمل بمهنية، أكون أول الداعمين له… أما المجاملة، فلا مكان لها في الرياضة.”

الدوري العراقي… فوضى تحت عنوان لاليغا

يرى خلف أن الدوري العراقي يعيش حالة من الفوضى، وأن نظام “لاليغا” أثبت فشله، لأنه لا يتناسب مع طبيعة الأندية العراقية، ولا يراعي ظروف اللاعبين.

قال: “لاليغا مجرد عنوان زائف… لا يمت بصلة للرابطة الإسبانية الحقيقية، بل هو ضغط بدني، وجدولة عشوائية، وعزوف جماهيري.”

الإعلاميون الشباب… أمل الصحافة المهنية

يرى خلف أن ظهور جيل جديد من الإعلاميين الشباب أمر يدعو للفخر، ويدعوهم إلى القراءة، والتحليل، والابتعاد عن الانحياز.

قال: “الصحافة موقف… لا مجاملة، ولا تزويق… من أراد أن يُحترم، فليكتب ما يؤمن به، لا ما يُطلب منه.”

الإعلام الرياضي… بين التأثير والتشويه

يرى خلف أن الإعلام الرياضي بات أكثر تأثيراً من أي وقت مضى، لكنه يُحذر من خلطه بالسوشيال ميديا، ومن سرقة المحتوى لصالح جهات مشبوهة.

ويُطالب بدعم الإعلام المهني الذي يُسهم في تكوين رأي عام ضاغط ومستنير، ويشيد بدور الإعلام المرئي في كشف الحقائق، ويشدد على ضرورة التمييز بين النقد المهني والتشهير.

في ختام اللقاء

قدم محمد خلف رؤيته كما يؤمن بها، لقاء لا يُكتب ليُرضي، بل ليُوقظ.

كلماته لم تكن تصريحات عابرة، بل مواقف يُحمّل من خلالها المسؤولية، ويُطالب بتغيير جذري في إدارة الرياضة العراقية.

من وجهة نظره، من يقرأ هذا النص بعين المهنية، سيدرك أنه لا يُهادن، ولا يُساوم، ولا يُزيّن الواقع… بل يُشخّص، ويُواجه، ويُصلح.

بالنسبة له، الرياضة ليست منصباً ولا شهرة، بل مسؤولية وطنية تُدار بالعقل، لا بالعاطفة.

وهكذا، فإن ما قيل في هذا اللقاء، كما يراه خلف، سيبقى علامة فارقة في الصحافة الرياضية، لأنه يعيد تعريف المهنية في زمن المجاملات، ويكتب ليبقى لا لينسى.


مشاركة المقال :