حاوره: علي العامر
غازي الشايع، أحد أبرز أعمدة الإعلام الرياضي في العراق، ولد في واسط وانتقل إلى بغداد طفلاً، حيث حصل على شهادة البكالوريوس في التربية الرياضية (اختصاص تنس أرضي). امتهن الصحافة الرياضية ليصبح صوتًا جريئًا في نقد التدخلات السياسية والمحاصصة، وحاضرًا دائمًا في الحوارات والندوات التي تناقش شؤون الرياضة والشباب. فتح قلبه لـ “المستقل” ليعطي ما يدور في خلجاته دون تردد، مستندًا إلى شجاعته وعلميته في الطرح، وبأسلوبه الذي يجمع بين النقد المسؤول والحرص على المصلحة العامة.
كيف تقيّم واقع الصحافة العراقية اليوم؟
تواجه الصحافة العراقية تحديات كبيرة، أبرزها هيمنة وسائل التواصل الاجتماعي التي أثرت على مهنيتها، إضافة إلى اختفاء كثير من الصحف والمجلات، وانتشار الهويات الصحفية غير الرسمية. وللأسف، هذا الواقع أضعف حضور الصحافة الورقية، وجعلها في مواجهة مباشرة مع منصات رقمية لا تلتزم بالمعايير المهنية.
هل يمتلك الكابتن عدنان درجال القدرة على قيادة كرة القدم العراقية؟
ظهرت تقاطعات بين الرئيس والأعضاء، والتسريبات الإعلامية أضرت بعمل الاتحاد. كان من الممكن أن تُطرح الثقة برئيس الاتحاد بشكل رسمي، لكن ذلك لم يحدث. الغريب أن الجميع يسعى وراء السفر والإيفادات بدلًا من معالجة الانقسامات الداخلية.
كيف يمكن أن يتحول الإعلام الرياضي إلى أداة بناء؟ 
للأسف، البعض يتبع شعار “خالف تُعرف” بحثًا عن اللايكات. المطلوب نهضة مهنية يقودها الاتحاد العراقي للصحافة الرياضية، وإلا سنشهد المزيد من الإخفاقات التي قد تصل إلى ساحات القضاء. نحن بحاجة إلى إعلام رياضي ينهض بالوعي، لا أن يكتفي بالجدل العقيم.
أين تضع نفسك اليوم من نقابة الصحفيين العراقيين؟
ما زلت مستشارًا في النقابة، وسبق أن كنت نائبًا أول للنقيب. خبرتي الطويلة في العمل الصحفي والنقابي تجعلني أؤكد أن المرحلة المقبلة يجب أن تركز على دعم الصحفيين الشباب والرواد، ومنحهم ما يستحقونه من رعاية وحقوق، بما يعزز مكانة الصحافة العراقية.
كيف يمكن للاتحاد العراقي للتنس الأرضي أن يوسع قاعدة اللعبة؟
ببناء قاعدة من الأشبال والناشئين تحت إشراف مدربين أكفاء، وزجهم في معسكرات وبطولات، مع الاهتمام بالحكام والمدربين عبر دورات تدريبية وتحكيمية. هذه الخطوات وحدها قادرة على صناعة أبطال يمثلون العراق إقليميًا ودوليًا.
كيف ترى مسيرة المنتخب الوطني في المرحلة المقبلة؟
الواجب الوطني يحتم على الجميع، من الاتحاد والإعلام والجماهير، الوقوف مع المنتخب. لدينا أمل كبير في تخطي المرحلة الحالية واللحاق بركب الصاعدين إلى كأس العالم، وهو حلم مشروع لجماهيرنا.
وما تقييمك لدور المدرب أرنولد؟
يمتلك عقلية تدريبية جيدة وهوية فنية متميزة، وإذا نجح في توظيف أفكاره لدى اللاعبين، فإن المنتخب قادر على تحقيق إنجاز تاريخي يحسب له ويعزز مكانته بين المدربين العالميين.
ما السؤال الذي تمنيت أن يُطرح عليك ولم يُطرح؟
رسالتي أني ربيت نفسي صحفيًا بيدي، من دون تدخل أي شخص، باستثناء توجيه خاص من الأستاذ الكبير المرحوم جبرا إبراهيم جبرا، الذي وجّهني للقراءة وأنا طفل صغير. هذه التجربة علمتني أن الصحافة مسؤولية أخلاقية قبل أن تكون مهنة.
في ختام هذا اللقاء، لا يسعنا إلا أن نتقدم بالشكر إلى الأستاذ الصحفي الكبير غازي الشايع، الذي منحنا من وقته وفكره، وأضاء لنا جوانب مهمة من واقع الإعلام والرياضة في العراق. حديثه كان صريحًا، عميقًا، وملهمًا، يعكس تجربة عقود من العمل الصحفي، ويؤكد أن المهنية هي الطريق الوحيد لإنقاذ الإعلام الرياضي وإعادته إلى مكانته الطبيعية.
