اللعنة !!!! علاء الخطيب

المحاصصة تلك اللعنة التي ابتلي بها العراق وشعبه .
المحاصصة المنبوذة شعبياً المحبوبة حزبياً .
تنمو كما تنمو حشرة الأرضة،
الكل يلعنها ، ولكنها باقية وتتمدد ، فهي الهواء والدواء الذي لا غنى عنها ، وهي فنية الأوكسجين. للأحزاب والكتل. السياسية ، بدونها ستموت كل الاحزاب.
فهي الدجاجة التي تبيض ذهباً .
وعلى الرغم ان من يحصلون على المناصب والامتيازات لا يمثلون مكوناتهم ، إلا انها حاضرة بقوة .
جلسة 15 تشرين الأول 2026 لإكمال الكابينة الوزارية لحكومة علي فالح الزيدي لم تكن إجراء برلماني متأخر بعد خمسة أشهر من نيل الثقة ، بل كانت إعادة إنتاج صريحة لنظام المحاصصة بغلاف جديد.

البرلمان صوّت بـ 261 نائباً على ثلاثة نواب لرئيس الوزراء و11 وزيراً، ليكتمل عدد الوزراء إلى 25 وزيراً. الأسماء تقول كل شيء عن المعادلة:

محسن المندلاوي نائباً عن تحالف الأساس، وليث الخزعلي عن عصائب أهل الحق، ومحمد علي تميم عن حزب تقدم. و فارس البريفكاني مرشح الحزب الديمقراطي الكردستاني، تأجل بسبب الخلاف على وزارة الهجرة والمهجرين. هذا التوزيع هو جوهر المحاصصة: نائبان شيعيان، و نائب سني، ونائب كردي منتظر. منصب نائب رئيس الوزراء الذي كان منصباً تنفيذياً في الحكومات السابقة، تحول اليوم إلى جائزة ترضية للكتل لضمان تصويتها.

على مستوى الوزارات، المشهد نفسه. وزارة الداخلية ذهبت لياسر المالكي، والدفاع لنايف الشمري، والتخطيط لقتيبة غازي، والتعليم العالي لحيدر بهاء عن ائتلاف دولة القانون، والثقافة لياسين العيثاوي، والعمل لمحمد الموسوي عن صادقون، والشباب لصفاء الكناني عن تيار الحكمة، والإعمار والإسكان لريباز حملان الكردي، والسياحة المستحدثة لعلي الدخيلي، والاقتصاد الرقمي والحوكمة لمحمد صاحب الدراجي.

المفارقة هنا في وزارتين مستحدثتين: الاقتصاد الرقمي والسياحة والآثار. استحداثهما فكرة صحيحة بحد ذاتها، فالعراق يملك سوق تجارة إلكترونية بـ 4 مليارات دولار بلا تنظيم، وحاجة لسيادة رقمية. لكن الطريقة التي استحدثت بها تكشف المنطق. الوزارة لم تُخلق بعد دراسة سوق العمل أو تقييم تداخل الصلاحيات مع وزارة الاتصالات وهيئة الإعلام، بل خُلقت لخلق حقيبة جديدة تستوعب التراضي السياسي. الوزير الدراجي نفسه قال إن رئيس الوزراء هو صاحب الفكرة واختاره شخصياً لـ”تلاقح فكري”، وهو تعبير دبلوماسي عن التعيين بالولاء لا بالتنافس المفتوح.

المحاصصة لم تعد مجرد توزيع مناصب، أصبحت نظاماً لإعادة إنتاج الفشل. كل وزير يأتي بمديرين عامين من كتلته، وكل مدير يأتي بمقاولين من حزبه، فننتهي بـ 25 وزارة تعمل كـ 25 شركة حزبية لا كدولة واحدة. لذلك لم يفرح العراقيون باكتمال الكابينة، لأنهم يعرفون أن الاكتمال العددي لا يعني الاكتمال الوظيفي.

ما يحتاجه العراق ليس عدداً أكبر من النواب والوزراء، بل قانون جديد يلغي منصب نائب رئيس الوزراء أصلاً، ويفرض على كل مرشح وزاري أن يقدم برنامجاً قياسياً قابلاً للمحاسبة خلال 100 يوم، وينشر ذمته المالية. بدون ذلك، ستبقى كل تشكيلة جديدة مجرد إعادة تدوير لنفس الأزمة بوجوه مختلفة.


مشاركة المقال :