الديمقراطية الحقيقية ؟؟ / علاء الخطيب

علاء الخطيب

في مسرحية “عربة التفاح ” للكاتب الأيرلندي الشهير ” برناردشو” وهو يتحدث عن الديمقراطية ، يقول : ” الديمقراطية البرلمانية التي تمتلك الأغلبية العددية،  ولا تمتلك  الرأي العام الصادق المستنير ، فهي ديمقراطية مزيفة لا تعبر عن حقيقة المجتمع .

لقد اكتشف برنارد شو الحقيقة منذ زمن بعيد ، وها نحن اليوم نراها واقعاً ، كل الكتل السياسية تبحث عن  عدد أكبر من  الأصوات ، لا لتنفيذ برنامجها الانتخابي ، بل للتغلب على الاخر ، فهي تسعى بكل ما تملك من مقدرات لحشو القوائم الانتخابية بأسماء لا علاقة لها بالسياسة ، ولا تعرف شيئاً عن مهمة النائب .

لقد قررت الكثير من الكتل والأحزاب عن قصد او دون قصد ،  تسطيح العقل العراقي، وتتفيه الواقع ، بتقديم  نماذج من المرشحين هم أقل ما يقال عنهم أنهم ” كمالة عدد ” .

الديمقراطية التي ينشدها الناس هي العدالة ، وسيادة القانون ، وتكافؤ الفرص ، والابتعاد عن  ثقافة الطائفية والعشائرية والقومية .

الديمقراطية هي الارادة الحرة ، والبرامج الخدمية التي تلبي طموح المواطنيين .

الديمقراطية الحقيقة ، لا تشجع على الأوليغارشية ، والطبقية ، الديمقراطية لا تعني الامتيازات المذهلة .

ان كل ما هو موجود في الواقع العراقي هو ديمقراطية مزيفة، لا علاقة  لها بالديمقراطية الحقيقة ،سوى بالشكل .

المهرجانات الانتخابية المبالغ بها  و السيل الهادر من الاموال التي تنفق ، والوعود الكاذبة ، كلها تشير إلى الزيف والخديعة .

المشكلة الأكبر  في عوق الديمقراطية العراقية ان الشارع العراقي يعلم بانها مزيفة ، ويعلم ان اغلب المرشحين  يستندون إلى أموالهم وعشائرهم وشعاراتهم الكاذبة .. وان “البرابيكاندا ” الاعلامية تصنع منهم رموز او اسماء لامعه

فلا السني الذي يرفع شعار الدفاع عن السنة وارجاع حقوقهم ” كما يدعي ” هو صادق ، ولا الكردي هو صادق ولا الشيعي  صادق ، الحقيقة التي يعرفها الناس ان من يفوز  بمقعد نيابي سينخرط في اللعبة وعليه ان يطبق قواعدها ، ومن غير المسموح ان يغرد خارج السرب ، والدليل ما حدث في  انتخابات 2021 ، 45 نائب مستقل وتشريني دخلوا  البرلمان ومنهم من جاء بالتكتوك، واخرين جاؤوا بدشداشة والزي الشعبي ، كلهم تبخروا، ولم نسمع لهم صوت ، وانطبق عليهم المثل الشعبي العراقي ” فص ملح وذاب ”

الديمقراطية هي تحقيق البرنامج الانتخابي الذي يتعهد الحزب او الكتلة النيابية بتحقيقه وبخلاف ذلك سيعاقب من قبل الشارع .

فهل عاقب العراقيون من نكثوا عهودهم ولم يحققوا برامجهم الانتخابية ، أم انهم عادوا بشعارات جديدة وخديعة مستجدة ؟؟؟

  فالوجوه هي ذات الوجوه  والنهج هو ذات النهج ، والتدوير مستمر .


مشاركة المقال :