كوب شاي على المدرجات…

مصطفى طه الياسري

على مدرجات الملاعب للشاي طعم اخر فنجان صغير يمسك باليد لكنه يفتح نقاشات كبيرة عن كرة القدم عن الفرح عن الانتظار وعن الأسئلة التي لا تنتهي قبل صافرة البداية وبعدها تشرب الشاي وأنت تراقب الملعب فتشعر أن المباراة تبدأ من المدرج قبل أن تبدأ في المستطيل الأخضر

وأنت ترتشف المشروب الاسود الجميل لا بد أن يمر الحديث على فوز السنغال بلقب كأس أمم إفريقيا منتخب لعب بعقل بارد وقلب ساخن فاستحق أن يعتلي العرش السنغال لم تفز بالكأس فقط بل لقنت القارة درساً في الانضباط والصبر وكأنها تقول البطولات لا تشرب دفعة واحدة بل ترتشف بهدوء تماماً كالشاي واستحقت لقب البطوله الاغلى في القارة السمراء

ثم يتحول الحديث كما يحدث دائماً إلى الدوري العراقي وشجونه دوري المتعبين دوري الملاعب التي تختبر صبر اللاعبين والجماهير معاً تحديات السفر ضغط المباريات أرضيات لا ترحم وجمهور يريد الفوز مهما كانت الظروف تشرب الشاي تضحك أحياناًوتتأفف أحياناً أخرى لأنك تعرف أن الكرة العراقية تلعب أصعب مباراة لها خارج المستطيل الأخضر

ولا يكتمل مجلس المدرجات دون ذكر مباراة الحسم في ملحق كأس العالم موعد ينتظره الجميع تتضاعف فيه دقات القلب مع كل رشفة شاي مباراة لا تقبل أنصاف الحلول ولا تعترف إلا بمن يملك أعصاباً أقوى من ضغط اللحظة هنا الشاي ليس للمتعة فقط بل لمحاولة تثبيت التركيز وكأنها آخر خط دفاع عن الهدوء

وبين رشفة وأخرى يصل الحديث إلى اتحاد الكرة والانتخابات موضوع لا يحتاج سكر إضافي لأن طعمه معروف للجميع وعود تسكب بسخاء شعارات ترفع قبل التصويت ثم تختفي بعده وجمهور يراقب المشهد بابتسامة ساخرة تتحدث عن الانتخابات وكأنك تحكي نكتة قديمة تتجدد كل مرةلكنها رغم ذلك تظل جزءاً من المشهد الكروي

هكذا هو شرب الشاي على المدرجات يجمع السنغال وإفريقيا والدوري العراقي بتحدياته وملحق المونديال بقلقه واتحاد الكرة بنكهته الخاصة كوب واحد وملعب واحد وحديث لا ينتهي لأن كرة القدم مثل الشاي ساخنة ومليئة بالتفاصيل


مشاركة المقال :