علاء الخطيب
يقال ان ” العدو الخارجي يوَّحد الجبهة الداخلية” ، لا أدري إلى اي مدى تنطبق هذه المقولة على دعوة الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم للمملكة العربية السعودية . بعد سنوات عجاف من القطيعة والتوتر بين الطرفين ،
دعا نعيم قاسم، الأمين العام للحزب الرياض، إلى “فتح صفحة جديدة” في العلاقات، وتجاوزالخلافات السياسية ، من أجل تشكيل جبهة إقليمية موحدة في مواجهة إسرائيل.
و وفقاً لمصادر خاصة، تم إتمام الاتفاق الأولي بين حزب الله والسعودية قبل كلمة الشيخ نعيم، وقدأبدت الرياض انفتاحاً مع تراجع في حدة موقفها تجاه الحزب.
الاتفاق كما تقول المصادر انه تم بوساطة إيرانية حيث حمل لاريجاني رسالة الحزب للرياض في زيارتهالاخيرة، وجاء الرد الإيجابي
عليها بعد زيارته الرياض.
فهل غيرت الرياض من قناعاتها ، و ستلغي تصنيفها للحزب كمنظمة ارهابية، ففي العام 2016 أقر مجلس الوزراء السعودي اعتبار حزب الله منظمة أرهابية.
ربما يكون الهجوم الإسرائيلي الأخير على قطر، قد بدَّل المعادلة في الشرق الأوسط ، وعكست اتجاهات العلاقات الدولية ، فهل نتوقع ان نصل إلى تطبيع العلاقة مع حزب الله ، ومعارضة التوجهات الأمريكية وإنشاء جبهة مقاومة ضد إسرائيل؟
الامين العام لحزب الله دعا إلى اعتبار إسرائيل “التهديد الرئيسي ” للأمن. والاستقرار في الشرق الاوسط ، و أكد على أن سلاح الحزب موجه ضد إسرائيل فقط، “وليس ضد لبنان أو السعودية أو أي دولة أخرى”.
خطاب حزب الله اعتبره البعض تكتيكاً مرحلياً ، اذ جاء في ظل ظروف تزداد تعقيداً في الشرق الأوسط ، بسبب التوحش الإسرائيلي واعتداءاتها المتكررة على لبنان واليمن وغزة والعراق وأخيراً قطر ، وربما تتعرض المملكة في المرحلة القادمة لهجوم مماثل ، إذا رفضت عروض التطبيع مع “تل ابيب “، وهذا الهاجس يظل قائماً ما دامت التجربة القطرية اثبتت ان امريكا لا تدافع عن حلفاءها إذا كان الطرف الاخر اسرائيل .
من جانب آخر البعض شكك في قبول السعودية ، هذه الدعوة ، نظراً للمواقف المتشددة من قبل الرياض تجاه الحزب، فقد دعمت الرياض خلال الأشهر الأخيرة، ضغوطا دولية وأميركية على الحكومة اللبنانية منأجل نزع سلاح الحزب، الذي تعرض لضربة كبيرة خلال الحرب الأخيرة مع إسرائيل.
لكن الحزب اليوم وبعد مرحلة اغتيال السيد حسن نصرالله ، بسعى إلى إعادة التموضع السياسي إقليميا،وإيجاد مساحات للتقارب مع دول عربية، بينها السعودية، لمواجهة إسرائيل؛ إذ يعكس خطاب قاسممحاولة للانتقال من خطاب المواجهة مع بعض العواصم العربية إلى خطاب البحث عن تنسيق إقليميأوسع، في وقت يتصاعد فيه الصراع مع إسرائيل التي وسعت عملياتها العسكرية لتشمل لبنان وغزة خلالالعام الماضي.
الشيخ قاسم دعا إلى تصفير المشاكل مع الرياض والبدء بصفحة جديدة من العلاقات ، وهذا الموقف تفرضه الظروف الحالية ، لكن الرياض لم تبدي رأياً ، وكما هي العادة الدبلوماسية السعودية الهادئة ، ربما ستكون هناك صفحة جديدة على الاقل في هذه المرحلة ، ولكن ليس بهذه السهولة فالحزب يدرك ان البوابة السعودية تعني المنظومة الخليجية كاملة ، بل ربما التأثير سيصل الى بعض الدول العربية التي تدعمها الرياض .
ولكن السؤال يظل هل سينجح الحزب في بناء جبهة إقليمية موحدة ضد إسرائيل ؟ الجواب سيظل رهنابحسابات معقدة، تتداخل فيها المصالح الوطنية والسياسات الدولية.
