المحرر السياسي / ماذا بعد وصايا روبيو

كتب المحرر السياسي للمستقل :

انشغل العراقيون  بالمكالمة الهاتفية، التي تمت بين رئيس الوزراء محمد شياع السوداني  وزير خارجية الولايات المتحدة روبيو ،  والتي تطرق فيها روبيو إلى ثلاث نقاط رئيسية هي تصدير النفط عبر ميناء جيهان التركي ،  ورواتب موظفي الاقليم ، وقانون الحشد الشعبي ، ولعل بيت القصيد الذي  ردده البعض هو قانون الحشد الشعبي ، المعروض امام البرلمان .

  كانت الوصية الاولى لوزير الخارجية  تخص  وجوب استئناف تصدير النفط من ميناء جيهان التركي ،  والذي طلبت تركيا ان يتوقف في العام  القادم ، هو طلب تركي وليس عراقي،  وربما ارادت تركيا من وراء هذا القرار ، ابتزاز العراق  للحصول على المزيد من الامتيازات ،  وقد تبين من خلال الطلب الأمريكي ان التركي يحمل بصمة أمريكية  للضغط على العراق لدفع فاتورة إسقاط النظام في سوريا إلى انقره ، ويبدو ان قيمة الفاتورة كانت باهضة الثمن ، ولم تكتفي تركيا بتسليم سلاح حزب العمال ( PKK)  , فتم الاتفاق  بين انقره و واشنطن لابتزاز العراق عن  طريق اتفاقية تصدير النفط.

الوصية الثانية   الذي حملتها المكالمة هو رواتب موظفي الاقليم ، المسألة الخلافية بين بغداد واربيل ، والتي تتلخص في تسليم أربيل  أموال النفط المصدر  من الاقليم، وهي مسألة داخلية بحته ، حظرت امريكا انفها فيها من اجل  الضغط على بغداد ، ولكي تقول ان الكورد خط احمر ، وان واشنطن حامية اربيل، ويعتقد كذلك ان الأمر يتعلق بإفلاس بغداد كي لا تتمكن من شراء ما يساعدها في الدفاع عن نفسها من أسلحة من مناشئ اخرى، فهناك اصوات ارتفعت بعد العدوان الاسرائيلي على ايران ، تقول بوجوب التسليح، للدفاع عن العراق من دول اخرى مثل الصين  وروسيا وكوريا الشمالية .

الوصية الثالثة والتي اثارت جدلا واسعاً في الشارع العراقي هي ” قانون الحشد الشعبي “. وهي المرة الاولى التي يطلب فيها مسؤول أمريكي مثل هذا الطلب بشكل صريح وعلني ، وقد سبق ذلك تسريبات او تغريدات حول الموضوع .

الوصية الثانية والثالثة اعتبرت خرقاً للسيادة العراقية وانتهاك صارخ للتدخل في الشأن الداخلي ، وهي محاولة لفرض الإملاءات الأمريكية على  العراق.


اتصال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو برئيس الوزراء محمد شياع السوداني، والحديث عن قضاياحساسة مثل قانون الحشد الشعبي ورواتب الموظفين في الإقليم، كشف مدى التدخل الأمريكي فيشؤون العراق الداخلية، كما اثبت ان واشنطن وراء تعطيل الكثير من القوانين المهمة، فهي تريد مزيداً من التنازلات المستقبلية لخدمة مصالحها في العراق.

يتسائل البعض عن اسباب المخاوف الأمريكية. من الحشد الشعبي ، على الرغم من ان الحشد قوة عراقية قانونية ، لم تستخدم إلا في الداخل العراقي

وقد ساهمت بشكل فعال في  تحرير الارض  الارهاب .

وقد اكد رئيس الوزراء في معرض الحديث مع الوزير الأمريكي،  ان الحشد الشعبي مؤسسة عراقية وطنيةرسمية تعمل في ظل صلاحيات القائد العام للقوات المسلحة.

ولعل هذا الرد قد ازعج  واشنطن التي تريد  ان تبقى دول المنطقة منزوعة الارادة والسلاح والسيادة .
الوصايا الأمريكية أثارت ضجة ومخاوف من دور واشنطن التي تسعى الى تنفيذ مشروع جديد في العراق،عبر رسم خارطة سياسية مجهولة للجميع.

الشارع العراقي وكعادته انقسم إلى قسمين  بين مؤيد ورافض للتدخل  الأمريكي .  لذا طالبت الغالبية العراقية برد عراقي واضح وقوي ، فالأمر لابد وان يواجه بقوة، وان يكون الموقف الوطني موحد وان المشاكل الداخلية يجب ان تبعد عن التدويل، سيما وان التحديات التي تمر بها المنطقة بصورة عامة خطيرة وان الأخطار المحدقة بالعراق كبيرة . ومع وجود التوترات بين ايران وإسرائيل ، والصراع الاهلي في سوريا ، لا يمكن للعراق القبول بهكذا وصايا، التي تجرده من اي قوة ، واذا ما قيل ان اتفاقية الاطار الاستراتيجي  اوجب هلى واشنطن الدفاع عن العراق ، فقد رأينا في الحرب الأخيرة بين إسرائيل وايران كيف اخترقت. الطائرات. الصهيونية اجواء العراق ، ولم تحرك امريكا ساكنا ً .

  انقضية الحشد الشعبي حساسة ، و الحديث عنها يثير جدلا وخلافات كبيرة ، والأغلبية مع إقرارقانون الحشد الشعبي وتنظيمه ضمن القوة العسكرية والأمنية العراقية
هذه الوصايا وضعت بغداد أمام تحديات خطيرة وتساؤلات كثيرة، وتحمل غايات مبطنة أشبهبالتهديدات، ويأتي ضمن الضغوط الأمريكية المستمرة على إضعاف قوة العراق عبر حل الحشد الشعبيأو دمجه بالقوات الأمنية،

واثارت قضية العلاقة مع اربيل  بين الاونة والاخرى ، دليل آخر  على وجود مخطط أمريكي

سيما وان العلاقات بين بغداد واربيل مازالت غير مستقرة، ومن المرجح ان تنهار في أية لحظة.

ولابد لنا من السؤال ماذا بعد وصايا روبيو هل سينصاع العراق للإملاءات الأمريكية أم سيقول  لا . ويمضي باقرار قانون الحشد والقبول بشروط أربيل. وابتزاز  اوردغان .

مهمة وطنية صعبة بتحدي أمريكا .


مشاركة المقال :