(مونولوج) / نسيم الرحبي

قصة قصيرة جدا

نسيم الرحبي

عندما حان موعدُ الوجبة التالية ..  بدأتُ أشعرُ ببعض الخوف ، بإحساس واضحٍ بالغضب الطفولي ..

لكني أدركتُ أن الاستمرار في الصمت ليس سوى تصرف أحمق وصبياني ..

_وهل سيتقبل صمتي؟

ماهذا الذي بدأتُ أفعله؟ وماذا سأفعل لو أنه استيقظَ كلَّ صباح وراح يمارسُ نشاطهُ المعتاد ، متجاهلاًوجودي ؟

ولكن!

يبدو أنه اعتزمَ حقاً أن يفعل هذا ..

فقد استرخى على كرسيه واشعلَ سيكارة.. وللمرة الأولى رحتُ أرمقه بنظراتٍ مباشرة وأتفحص وجههبتعبيراته الباردة ..

نفثَ دخانُ السيكارة من فمه وقال:

إلى متى ستستمر مؤامرة الصمتِ هذه؟

حاولت الهدوء أكثر في مكاني وقلت :

وهل هناك مايقال ؟

(كلامٌ كثير كما اعتقد ، حسناً سألتقي بك في منتصف الطريق ، ربما كان هناك كلامٌ كثير قد قيل بالأمس ،وكان يجب ألا يقال )

حرَّك حاجبيهِ بطريقة فهمت منها أنه ينتظر ردي ، فترددتُ ثم قلتُ في بطئ:

كا ماقلته كان خطأ على مايبدو ، أو قد أسئَ فهمه ..

أشحتُ بوجهي عنه وأضفت:

(ربما لو كنتَ صريحاً معي منذ البداية لكنتُ تجنبتُ أي كلام لايجب أن يقال )..

ضاقَ حاجباه السوداوان واسترخى في مقعدهِ وهزَّ رأسهُ قائلاً :

كم أنتِ طفلة .. وجدتِ نفسكِ فجأةً مطالبة بأن تنضجي وتواجهي الحاضر وأنتِ تبذلين جهداً شاقاً فيهذا السبيل إلى درجةٍ تسبب الإيذاء..

رددتُ عليه بمرارة :

( أحاول ألا ألحق الأذى بأي أحد) ..

هيا هيا يافارس عليك بالنهوض فقد انتهى الحوار داخل هذا النص ، ماهذه الأدوار !

دوري في مسرحية صمت أجمل ..

أتمنى أن يكون الناس في المسرح كثيرون ..

لكن مسرحية (صمت ) متعبة أكثر من هذه المسرحية (مونولوج)

أنا جائع يا لين علينا بالذهاب .


مشاركة المقال :