الإعلامي علي العامر
ليس هناك لاعب عراقي في السنوات الأخيرة أثار جدلاً بقدر ما أثاره منتظر الماجد، الجناح الطائر لنادي هاماربي السويدي. موهبة انفجرت في الدوري السويدي، وأرقام تتحدث، وجماهير تطالب، ومنتخب يتجاهل.
في زمن تبحث فيه الكرة العراقية عن بريق جديد يعيدها إلى منصات المجد، تظهر أسماء لامعة في المهجر، لكن قليلاً منها يحمل بريق الألماس الخام. واحد من تلك الأسماء هو منتظر الماجد، الفتى الذي ولد بعيداً عن دجلة والفرات، لكن قلبه لم ينبض إلا بـ«الأسود».
رغم أن السويد منحته الجنسية والنظام والاحتراف، اختار منتظر العراق في عام 2024، وبدأ مسيرته الدولية مع المنتخب الوطني. هذا القرار وحده يجعله جوهرة، ليس فنياً فقط، بل وجدانياً أيضاً. ففي وقت يتهرب فيه الكثيرون من ضغط الجمهور العراقي وصراعات الاتحاد، جاء شاب يلعب في أوروبا ليقول: «أنا عراقي».
منتظر يملك ما نفتقده في منتخبنا: جناح أعسر يلعب على اليمين، يدخل إلى العمق، يصنع التفوق العددي، ويملك الحل الفردي. أرقامه هذا الموسم مع هاماربي، 6 أهداف و12 تمريرة حاسمة في 24 مباراة، أرقام ممتازة للاعب بعمر 22 عاماً يلعب في دوري أوروبي قوي.
ورغم استدعائه، بقي منتظر حبيس الدكة في كثير من التجمعات. المدربون يبحثون عن الحلول الجاهزة، وينسون أن الجواهر تحتاج إلى صقل وثقة ووقت. كم موهبة قتلناها بالاستعجال؟ وكم لاعباً خسرناه بسبب عدم منحه الفرصة الكاملة؟
تحولت قضيته من قضية فنية إلى مادة إعلامية. برامج تتحدث عن «مصير منتظر الماجد مع المنتخب» و«شرط أخير لعودته»، وكأننا نتعامل مع لاعب متمرد، بينما الحقيقة أنه شاب محترف ينتظر من يؤمن به.
ماذا يحتاج منتظر؟ يحتاج إلى مشروع، لا إلى استدعاء عابر، وإلى مدرب يقول له: أنت أساسي في خطتي لكأس آسيا 2027، ولست مجرد ورقة بديلة.
منتظر الماجد ليس لاعباً عادياً، بل نموذج للجيل الجديد من المحترفين العراقيين في أوروبا: منضبط تكتيكياً، محترف ذهنياً، ومشبع بالعقلية الأوروبية، لكنه يحمل غيرة العراقي.
إذا أردنا ألا تضيع هذه الجوهرة كما ضاعت جواهر كثيرة قبلها في دهاليز الإهمال والمجاملات، فعلينا أن نحتضنه، ونمنحه الثقة، ونضعه في المكان الذي يستحقه.
الجوهرة موجودة.. لكن هل سنجد من يعرف قيمتها قبل أن يخطفها بريق آخر؟
