لماذا نخسر خارجياً ؟

مصطفى طه الياسري

مشاركة الأندية العراقية في البطولات الآسيوية أصبحت واقع فشل ذريع بلا حلول. نشارك لإكمال العدد ونغادر من الباب الضيق بلا نتائج تُذكر. الخسائر لم تعد غريبة عن الشارع الرياضي، بل مألوفة. المشكلة الأكبر ليست بالفوز والخسارة، بل في عقول تلك الأندية التي ما زالت تؤمن بشرف المشاركة فقط في بطولات أصبحت معياراً للاحتراف.

مشاركتنا من دون هدف واضح أو إعداد مسبق، ومن دون معرفة كافية بطبيعة البطولات. لا خطوات مدروسة، لا استقرار فني وإداري، ولا تخطيط طويل الأمد. كل شيء يُدار بشكل سريع: المدرب، اللاعب، وحتى الطموحات. الإخفاق أصبح العنوان الأبرز، وسوء التخطيط هو جوهر الأزمة. إدارات تعمل وفق علاقات لا وفق كفاءة، تعاقدات متهالكة، قرارات فوضوية، وتغييرات بلا منهج بعد كل خسارة، وكأن المشكلة في مدرب أو مباراة، بينما الحقيقة أن الخلل ينخر في جسد الرياضة المريض.

فنياً، الفارق واسع ومهين. الأندية العراقية بعيدة جداً عن فرق آسيا التي تلعب بإيقاع عالٍ وانضباط قوي. اللاعب العراقي يمتلك الموهبة لكنه لا يستغلها كما يجب، في دوري ضعيف يواجه به فرقاً محترفة دقيقة العمل.

مالياً، المشهد أكثر قتامة: رواتب متأخرة، بيئة غير مستقرة، وملاعب لا تليق بالتحضير القاري، في مقابل أندية تمتلك بنى تحتية متطورة واستقراراً إدارياً ورؤية واضحة لما تريد تحقيقه. الفارق ليس في الأسماء، بل في النظام.

الأخطر هو غياب المحاسبة. تتكرر الإخفاقات دون مراجعة جادة أو اعتراف صريح بالفشل. تتغيّر الوجوه لكن العقلية تبقى، ثم نبحث عن شماعات نعلّق عليها الخسارة.

إخفاقات الأندية العراقية في البطولات الآسيوية ليست قدراً ولا مؤامرة، بل نتيجة طبيعية لفشل منظومة ترفض أن تتعلم. وطالما بقيت المشاركات تُدار بالعشوائية والشعارات، سيبقى طريق أنديتنا نحو آسيا طويلاً ومليئاً بالخيبات حتى نرى بصيص أمل.


مشاركة المقال :