مصطفى طه الياسري
آلاء حسين ممثلة عراقية تركت بصمتها في الدراما العراقية وقدمت أعمالاً كثيرة عرفها الجمهور من خلالها واحترمها كثيرون لما قدمته من حضور فني طوال مسيرتها
واليوم عندما تعلن فنانة عن عقيدتها أو تتحدث عن قناعاتها الشخصية يبرز سؤال مهم ما الضير في ذلك ولماذا يتحول الأمر إلى هجوم وكأن الإنسان ارتكب خطأ لمجرد أنه عبر عن إيمانه وقناعته
إن حرية العقيدة حق إنساني ومن حق كل إنسان أن يختار ما يؤمن به دون أن يكون عرضة للتشهير أو الإساءة فالإيمان علاقة بين الإنسان وربه ولا يحق لأحد أن يفتش في قلوب الآخرين أو ينصب نفسه حكماً على معتقداتهم
آلاء حسين فنانة لها تاريخها الفني وأعمالها التي قدمتها للجمهور ومن حق الناس أن تناقش أداءها وأدوارها الفنية وأن تختلف معها في الرأي لكن تحويل العقيدة الشخصية إلى ساحة للهجوم يكشف مشكلة في طريقة تعاملنا مع الاختلاف
المؤسف أن بعضنا يتحدث عن التسامح وقبول الآخر ثم ينسى هذه المبادئ عندما يواجه شخصاً يختلف معه في المعتقد وكأن الاحترام حق يمنح لمن يشبهنا فقط بينما الحقيقة أن احترام الإنسان يظهر عندما يختلف عنا لا عندما يتفق معنا
لسنا مطالبين بأن نتفق مع كل إنسان في أفكاره أو قناعاته لكننا مطالبون بأن نحترم حقه في الاختيار وأن نبتعد عن التجريح والتخوين وإطلاق الأحكام على النيات
إن الفن الذي قدمته آلاء حسين لا ينبغي أن يتحول إلى محاكمة لعقيدتها كما أن عقيدتها لا ينبغي أن تكون سبباً لإلغاء تاريخها الفني فالإنسان أكبر من اختزاله في موقف أو اعتقاد أو تصريح
في النهاية يبقى السؤال الذي يستحق أن نتوقف عنده لماذا نطالب الآخرين باحترام معتقداتنا ثم نضيق ذرعاً عندما يعلن أحدهم معتقده المختلف
إن المجتمع الواعي هو الذي يتسع للاختلاف ويحفظ كرامة الإنسان ويترك مساحة للحرية دون إساءة أو إكراه فليس من الضروري أن نؤمن بما يؤمن به الآخرون حتى نحترم حقهم
في الإيمان والاختيار
