علي العامر
لم تعد حادثة ملعب زاخو مجرد لحظة انفعال جماهيري، بل تحولت في نظر الكثير من العراقيين إلى ملف متكرر يمس رمز سيادة الدولة: العلم والنشيد الوطني. ولم يعد دوري نجوم العراق مجرد منافسة كروية، بل تحول في بعض ملاعب الإقليم إلى ساحة لاستعراضات سياسية مسيئة تمس أهم رمز سيادي للدولة العراقية: العلم العراقي. وما حدث في افتتاح الدوري بين زاخو وغاز الشمال ليس حادثة معزولة، بل هو تكرار لنمط خطير بدأ يتخذ طابعاً ممنهجاً.
لم أتكلم عن الحادثة في وقتها حتى لا يفسرها البعض بردات الفعل، لكن ما يحدث كل عام من استهتار جماهير الأندية الشمالية أصبح لا يطاق. فإذا لم يعجبك أن تكون جزءاً من هذا الوطن، فمن الطبيعي أن تعبر عن هذا التوجه بطرق أخرى أكثر تحضراً، من دون أن تمس مشاعر ملايين من الشعب العراقي. هذا العلم الذي سقطت تحته الدماء الزكية التي روت أرض العراق من أقصى شماله إلى أقصى جنوبه.. فمن أنت أمام دماء الشهداء؟ ومن أنت وإقليمك الهش أمام تاريخ وعظمة العراق؟
كل محاولات التقليل من شأن العراق، الذي تأكلون من خيراته، لم ترفع من شأنكم، بل تجعل الغير يطمع بكم ولا يقيم لكم وزناً ولا احتراماً. إن ردات الفعل الجماهيرية صفحة مضيئة في تاريخ هذا الوطن، ليؤكدوا وطنيتهم وحبهم وانتماءهم واعتزازهم بهذا البلد، عكس المؤسسات الرسمية، وأقصد هنا الاتحاد العراقي لكرة القدم والمكتب الإعلامي للاتحاد واللجنة الأولمبية، الذين غضوا أبصارهم ولم نرَ منهم أي ردة فعل أو قرار جريء أو حتى استنكار، وكأن الأمر لا يعنيهم، أو ربما الحادثة ليست في العراق.
هنا تبرز المصالح الشخصية، ومراعاة هذه المصالح يتطلب غض البصر أو إعطاء الأذن الصماء، وكأن شيئاً لم يكن. لأنه، بصراحة، مصالح انتخابات وتأثير أقوى من صناعة قرار، ليخرج لنا نادي زاخو ببيان مخجل، معروف قبل أن يُكتب، وهو أن ما حدث هو تصرف شخصي وانتهى الأمر. والأغرب من ذلك دعا نادي دهوك إلى رفع العلم العراقي وعلم الإقليم من الملاعب والاكتفاء بأعلام الأندية تفادياً للمشاكل، وكأن العلم أصبح مشكلة تهدد السلم الأهلي في العراق.
أين الذين يتباكون على ضياع العراق بسبب سياسات الاتحاد السابق، والذين صدعوا رؤوسنا بالنزاهة وحب الوطن؟ فلماذا اختفوا هذه الأيام من شاشات التلفاز؟ ولماذا وضعوا رؤوسهم كالنعام في التراب!!!
لا يغرنكم حديث القوم بالوطن…
القوم بالسر غير القوم بالعلن.
