حارث أحمد جابر
تطل بين الحين والآخر في العراق وجوه تدّعي الانتماء إلى الوسط الرياضي. بعضهم يقدّم نفسه بصفة خبير كروي وآخرون يصدّرون أنفسهم عبر قنوات تفتقر إلى المهنية، وكأنهم قادرون على تغيير الواقع المر بتجارب هزيلة لا قيمة لها. وهناك صنف آخر جرّب وفشل، استهان بالمسؤولية، وتوغّل في المال العام، لكنه ما زال مصرًّا على البقاء في الواجهة حتى آخر دينار في العراق.
هذه الوجوه البائسة دفعت الرياضة العراقية إلى المحرقة، وأوصلتنا إلى نقطة اللاعودة على الأقل في المنظور القريب. لا همّ لهم سوى ملء جيوبهم وإرضاء انفسهم المريضة غير مبالين بشعب ووطن بحجم العراق، الوطن الذي سُفكت دماء طاهرة على مذبح الشرف من أجل بقائه على قيد الحياة
ضحّى العراقيون بكل ما يملكون على مدى عقود، ومع ذلك أصبح المضحي في آخر الصف، بينما تصدّر المشهد من لا رصيد له سوى التمادي على تضحيات الآخرين. أيعقل أن الرياضيين أصحاب الإنجاز والتاريخ والخبرة لا يستطيعون اليوم إبداء آرائهم، فيما أصبحت بعض مفاصل الرياضة العراقية أسيرة بيد الطارئين الذين ظهروا فجأة بسبب ضعف الرقابة؟
لقد تحولت الساحة إلى مشهد يسيطر عليه المتسلقون والدخلاء، فيما يُقصى أصحاب الكفاءة والمعرفة. تمدّد أصحاب المؤامرات والغرف المظلمة، وتحالفوا مع الطارئين لينتجوا واقعًا مشوّهًا أجبرنا على إعادة الحسابات ومحاولة استرجاع الرياضة المخطوفة.
أمام هذا المشهد، لم يعد أمامنا سوى وقفة جادة تُبعد الطارئين وتُنصف أصحاب الشهادات والخبرة الحقيقية. يجب أن يكون القانون هو الفيصل لإقصاء المتسلقين، واستقطاب الكفاءات القادرة على قيادة الرياضة بعيدًا عن المصالح الشخصية والمحسوبية. وحدها هذه الخطوة يمكن أن تفتح الطريق نحو إنقاذ ما يمكن إنقاذه وإعادة الروح إلى الرياضة العراقية.
كلمة أخيرة إلى الزملاء في الصحافة والإعلام وأبناء الوسط الرياضي
أنتم الوجه المشرق، وأنتم الأمل الذي نعوّل عليه. مسؤوليتكم أن تمنعوا إعادة تدوير هذه الوجوه الفاسدة، وأن ترفعوا الصوت عاليًا دفاعًا عن الرياضة العراقية. أنتم الضوء الأخير في هذا النفق، وأنتم الصوت الذي يجب أن يبقى حاضراً ليعيد للرياضة العراقية هيبتها التي غيبت قسراً
ولنا عودة
