فتاة التانكي

علي العامر
في بغداد شوارع تحفظها الذاكرة، ليس لأنها واسعة وجميلة، بل لأنها شهدت أحداثاً لا تُنسى. وشارع التانكي في الداودي بمنطقة المنصور واحد من تلك الشوارع التي شهدت حادثةً مؤسفةً فجر ذلك اليوم.
شارع لا يتجاوز طوله كيلومتراً واحداً، تتوزع على جانبيه المحال التجارية والكافيهات والمطاعم، وكل شيء فيه ينبض بالحياة، لكن بعض السلوكيات الشاذة قادرة على تشويه هذا الجمال.
فتاة في الثامنة عشرة من عمرها، ترتدي فستاناً أحمر قصيراً، خرجت فجراً، ولا نعرف سبب خروجها، ولا يحق لأحد أن يعرف. كانت تظن أنها تستطيع العودة إلى منزلها بأمان، لكنها فوجئت بعدد من السيارات التي يقودها شباب يلاحقونها من شارع إلى آخر، بلا حياء ولا احترام.
رأوها كفريسةً، في شارع غابت عنه الرقابة، وغاب معه الردع.
هل هذه هي الحرية التي كنا نحلم بها؟
سائق يلاحق فتاةً، ويتبعه آخر، وكأن الأمر منافسة، بلا حياء ولا مبدأ. والمشكلة هنا ليست في الفتاة، ولا في فستانها، ولا في وقت خروجها، وإنما في أولئك الذين منحوا أنفسهم حق ملاحقتها.
هذا السلوك ليس حريةً، بل فوضى، وليس رجولةً، بل إساءةً وانحطاطاً في السلوك.
لا يوجد أي سبب يبرر ملاحقة فتاة بهذه الطريقة، وكأن كل واحد منهم يريد أن يكون الأوفر حظاً في الظفر بها.
نحن بحاجة إلى قانون حاضر يردع المتجاوز ويحمي الجميع، لا إلى شوارع يشعر فيها البعض أن غياب القانون يمنحهم الحق في فعل ما يشاؤون.
بغداد ليست غابةً، والمرأة ليست فريسةً، والشارع ليس ملكاً لأحد.


مشاركة المقال :