أسماء الإيزيديين ” هوية و معاناة بعد 2014″ / حيدر الإيداني

 حيدر الأداني

يعد اختيار الأسماء أحد أبرز مظاهر التعبير عن الهوية الثقافية لأي شعب فهي ليست مجرد حروف تنادىبل مرايا تعكس القيم و الانتماء و الذاكرة الجمعية . و من خلال الاسم يمكن قراءة ملامح المجتمع وتتبع التحولات الكبرى التي مر بها سواء كانت سياسية ، اجتماعية ، أو حتى مآسي كبرى تركت بصمتها علىأرواح الناس .

امتازت الأسماء الإيزيدية بتنوعها و عمقها التاريخي حيث تشكلت عبر قرون طويلة من التراكم الحضاري. و هي تنقسم من حيث الأصول إلى أسماء مستوحاة من الطبيعة و أخرى ذات طابع ديني ، و أسماءتاريخية ترتبط بشخصيات بارزة أو أحداث قديمة كما احتفظت بعض الأسماء بجذورها المتصلةبالحضارات التي عاش فيها الإيزيديون ، ما يوضح عمق الذاكرة التاريخية لهذا المجتمع .

في البنية اللفظية ، كانت غالبية أسماء الذكور تنتهي بحرفواوبينما تنتهي أسماء الإناث بحرفيأويةوهو نمط واضح في كثير من الأسماء الشعبية المتداولة

من أسماء الذكور : جردو ، كالو ، حمو ، خمو ، قرو ، قولو ، دينو ، برو ، خلو ، خيرو ، عيدو ، كتو ، كمو ، ملو، سمو ، شمو ، علو ، بارو ، بتو ، بقو ، لالو ، لاسو ، حسو ، جمو ، مجو ، خرو ، سلو ،رشو ، مطو …… 

و من أسماء الإناث : هناري ،  سيفي ، بسي ، زاري ، كجي ، كشي ، عدولي ، شمي ، موري ، بسكي ، كوري ،عيشي ، رحاني ، بتي ، هوري ، غمي ، حني ، زوري ، خفشي ….

و رغم حرص الإيزيديين على التمسك بأسمائهم المتجذرة في تراثهم الديني و الثقافي فإن التعايشالطويل مع مجتمعات مختلفة فرض عليهم تأثيراً لغوياً ملحوظاً فقد دخلت إلى سجل الأسماء الإيزيديةأسماء دخيلة ، نتيجة الاختلاط أو الرغبة في التأقلم الاجتماعي .

غير أن الأثر الأعمق جاء من الإبادات الجماعية التي تعرض لها هذا الشعب . تلك المحطات السوداء منالألم تركت بصمتها في الذاكرة و عبر عنها الإيزيديون بأسماء ترمز إلى المعاناة و الصمود ، كأن الاسمتحول إلى شهادة حية على البقاء و النجاة .

بعد الإبادة الجماعية التي وقعت في أغسطس 2014 و التي تركت جرحاً عميقاً اتجه العديد من العائلاتإلى اختيار أسماء لأبنائهم تحمل دلالات قوية على الألم و الفقد و في الوقت نفسه تعكس ارتباطاً وثيقاًبالجذور و الهوية لم تعد الأسماء مجرد و سيلة للنداء بل أصبحت تعبيراً صادقاً عن تجربة وجودية مريرةو شهادات حية على ما مرّ به هذا المجتمع من معاناة و نزوح و مقاومة .

من هذه الأسماء 

شنكالنسبة إلى مدينة سنجار رمز الصمود و المأساة ، و التي أصبحت أيقونة في ذاكرة الإيزيديين .

بيوار : تعنيبلا مأوىفي إشارة إلى معاناة النزوح.

مهفان: تعنيضيوفو هو اسم يحمل دلالة على واقعهم الجديد كنازحين في إقليم كردستان .

سنور: تعنيحدودو ترمز إلى عبور المجهول و الهجرة بحثاً عن ملاذ آمن .

تحولت بعض الأسماء الإيزيدية بعد 2014 إلى حكايات مكتوبة بلغة الحياة تعبر عن الألم و الأمل معاًفكل اسم جديد ولد بعد الكارثة يحمل داخله رسالة و يروي فصلاً من حكاية شعب نجا من الموت  ، تلكالأسماء لم تكن مجرد اختيارات عابرة بل عكست مشاعر مختلطة من الحزن ، و الفقد  و التمسكبالجذور .


مشاركة المقال :