حيدر الأداني
يعد اختيار الأسماء أحد أبرز مظاهر التعبير عن الهوية الثقافية لأي شعب فهي ليست مجرد حروف تنادىبل مرايا تعكس القيم و الانتماء و الذاكرة الجمعية . و من خلال الاسم يمكن قراءة ملامح المجتمع وتتبع التحولات الكبرى التي مر بها سواء كانت سياسية ، اجتماعية ، أو حتى مآسي كبرى تركت بصمتها علىأرواح الناس .
امتازت الأسماء الإيزيدية بتنوعها و عمقها التاريخي حيث تشكلت عبر قرون طويلة من التراكم الحضاري. و هي تنقسم من حيث الأصول إلى أسماء مستوحاة من الطبيعة و أخرى ذات طابع ديني ، و أسماءتاريخية ترتبط بشخصيات بارزة أو أحداث قديمة كما احتفظت بعض الأسماء بجذورها المتصلةبالحضارات التي عاش فيها الإيزيديون ، ما يوضح عمق الذاكرة التاريخية لهذا المجتمع .
في البنية اللفظية ، كانت غالبية أسماء الذكور تنتهي بحرف “واو” بينما تنتهي أسماء الإناث بحرف “ي” أو “ية” وهو نمط واضح في كثير من الأسماء الشعبية المتداولة.
من أسماء الذكور : جردو ، كالو ، حمو ، خمو ، قرو ، قولو ، دينو ، برو ، خلو ، خيرو ، عيدو ، كتو ، كمو ، ملو، سمو ، شمو ، علو ، بارو ، بتو ، بقو ، لالو ، لاسو ، حسو ، جمو ، مجو ، خرو ، سلو ،رشو ، مطو ……
و من أسماء الإناث : هناري ، سيفي ، بسي ، زاري ، كجي ، كشي ، عدولي ، شمي ، موري ، بسكي ، كوري ،عيشي ، رحاني ، بتي ، هوري ، غمي ، حني ، زوري ، خفشي ….
و رغم حرص الإيزيديين على التمسك بأسمائهم المتجذرة في تراثهم الديني و الثقافي فإن التعايشالطويل مع مجتمعات مختلفة فرض عليهم تأثيراً لغوياً ملحوظاً فقد دخلت إلى سجل الأسماء الإيزيديةأسماء دخيلة ، نتيجة الاختلاط أو الرغبة في التأقلم الاجتماعي .
غير أن الأثر الأعمق جاء من الإبادات الجماعية التي تعرض لها هذا الشعب . تلك المحطات السوداء منالألم تركت بصمتها في الذاكرة و عبر عنها الإيزيديون بأسماء ترمز إلى المعاناة و الصمود ، كأن الاسمتحول إلى شهادة حية على البقاء و النجاة .
بعد الإبادة الجماعية التي وقعت في أغسطس 2014 و التي تركت جرحاً عميقاً اتجه العديد من العائلاتإلى اختيار أسماء لأبنائهم تحمل دلالات قوية على الألم و الفقد و في الوقت نفسه تعكس ارتباطاً وثيقاًبالجذور و الهوية لم تعد الأسماء مجرد و سيلة للنداء بل أصبحت تعبيراً صادقاً عن تجربة وجودية مريرةو شهادات حية على ما مرّ به هذا المجتمع من معاناة و نزوح و مقاومة .
من هذه الأسماء
شنكال : نسبة إلى مدينة سنجار رمز الصمود و المأساة ، و التي أصبحت أيقونة في ذاكرة الإيزيديين .
بيوار : تعني “بلا مأوى” في إشارة إلى معاناة النزوح.
مهفان: تعني “ضيوف” و هو اسم يحمل دلالة على واقعهم الجديد كنازحين في إقليم كردستان .
سنور: تعني “حدود” و ترمز إلى عبور المجهول و الهجرة بحثاً عن ملاذ آمن .
تحولت بعض الأسماء الإيزيدية بعد 2014 إلى حكايات مكتوبة بلغة الحياة تعبر عن الألم و الأمل معاًفكل اسم جديد ولد بعد الكارثة يحمل داخله رسالة و يروي فصلاً من حكاية شعب نجا من الموت ، تلكالأسماء لم تكن مجرد اختيارات عابرة بل عكست مشاعر مختلطة من الحزن ، و الفقد و التمسكبالجذور .
