أحسموا قبل أن يحسم لكم / أحمد العبادي

أحمد العبادي

في حوار مباشر مع احد الأصدقاء المحللين السياسيين كان على الهواء مباشرة.. سألته هل تعتقد أنعملية تشكيل الرئاسات الثلاث سيكون سريعا بخلاف الانتخابات السابقة نظرا للمتغيرات الإقليميةوالدولية ؟؟

الضيف : نعم سيكون تشكيل الرئاسات سريعا وخاصة اختيار رئيس الوزراء..

شكرته ولم استطع اكمال الحوار بسبب ضيق الوقت ..

وبما انالاصلعما ينسه سالفته

اجد من المناسب جدا ان اكمل حواري بعيدا عن سقوف سياسات الحوار في الشاسات ..

للاسف الشديد هناك بعض الاصدقاء يفكك المشهد بعيدا عن قواعد اللعبة السيئة في المشهد السياسيالعراقي ..

ضيفي العزيز :

ربما اجدك متفائل جدا في عقلية المنتظم السياسي الذي افسد امر البلاد والعباد .. فهناك متغيراتداخلية اكثر حرجا ، واحداث اقليمية اكبر تأثيرا مرت على العراق ولم يرعوي الفاعل السياسي او يأخذالدرس وربما احداث تشرين وما شهده ليس ببعيد .

مقاطعة الضيف :

اخي العزيز احداث تشرين مختلفة بسبب حجم التدخلات الدولية ..

مقاطعتي للضيف :

اتحفظ على ما تقول واتفق معاك جزئيا ان هناك تدخلات اقليمية في تشرين اخترقتها وحرفتها عنمسارها المرسوم ، لكن هلا سألت نفسك لماذا هذها التدخلات في هذا التوقيت .

لان هناك ارض خصبة نتيجة فشل النظام السياسي في تفكيك ازمات البلاد ما جعلت التدخل مقبولا لدىالبعض وحدث ما حدث للاسف الشديد ..

هذه العقلية التي اوصلت البلاد الى حافة الهاوية هي لا تزال موجودة ، ولم تتعض من دروس الماضيوان امكانية خلق حراك شعبي مضاد للنظام هو امر وارد جدا ، وتنتظره بفارغ الصبر اطراف عديدة سواءاطراف داخلية او خارجية وهدفها اطاحة النظام برمته  .فلا يزال :

*  الصراع على السلطة هو الاساس في حركة الفواعل السياسية .

* ولا تزال البيتوتات الثلاث (  السنيةالشيعيةالكردية ) تعمل في طريقة الاختيار للمنصب بعيدا عنقبول الفضاء الوطني والمجتمعي ..

* ولا يزال الفساد المالي والاداري الذي حذرت منه المرجعية العليا مرارا وتكرارا وان آفة الفساد هي منستدك اخر مسمار في جسد هذا النظام نظرا للتضخم المالي الفاحش والمخيف في ثروات الطبقةالسياسية وحاشياتهم

فببساطة متناهية وبلا رتوش لم نسمع ابدا ان الصراع في اختيار رئيس الوزراء هو حول البرامج بقدر ماهو حول الشخوص وامكانية ازاحة الجيل الثاني للحرس القديم ..

وفي هذه اللحظة التاريخية والمنعطف الخطير ان لم تعي القيادات السياسية هذه الخطورة ستكونعصا ترامب الغليظة وتهديدات سافايا هي الحاسمة في اختيار اسم رئيس الوزراء ..

من الضرورة بمكان حسم الامور قبل  اختناق المشهد وقبل مجيئ سافايا لان ذلك سيفسح المجال واسعاامامه في الضغط في اختيار اسم المرشح وكابينته ..

ولات حين مندم ..

افهموا اللعبة

المشهد بعد 7 اكتوبر ليس كما قبله

يمكننا إدارة العواقب لاحقا” – عبارة غالبا ما تُقلل من تعقيد الإنسان

بقلم ماريان روثمان

خبيرة أمريكية سويدية في مجال التواصل الثقافي

على امتداد التاريخ تدخلت الولايات المتحدة بشكل مباشر في دولٍ أخرى انطلاقا من اعتقاد مفاده أنالمشكلات يمكن حلّها سريعا وآنيا ويمكن التعامل مع العواقب لاحقًا ، وهذا النمط من التفكير تكرّر مرارا، وفي كل مرة تقريبا أخفق في إدراك مدى العمق الذي تتركه هذه الأفعال في المجتمعات وحياة البشر

من أميركا اللاتينية إلى الشرق الأوسط ، غالبا ما هدفت التدخلات الأميركية إلى إسقاط قادة يُنظر إليهمعلى أنهم أعداء خطرون أو فاسدون ، وأحيانًا كان هؤلاء القادة بالفعل مستبدين وطغاة وهذه ليستنقطة خلاف أو موضع جدل لكن إسقاط نظام لم يكن يوما مرادفا لإصلاح مجتمع

المجتمعات ليست مفاتيح تُطفأ وتُشغَّل

قد تسقط حكومة بسرعة لكن المجتمع لا يتكيّف مع هذه المتغيرات بين ليلة وضحاها

فالمجتمعات تُبنى على الثقة والعادات اليومية وفهم مشترك مع من يمتلك السلطة ، وعندما تتدخلقوى خارجية ويحدث تغيير في هذه المنظومة بشكل مفاجئ سوف يجد الناس أنفسهم في حالة منالارتباك وانعدام الأمان وتصبح الحياة اليومية غير مستقرة ويحلّ الخوف محلّ الطمأنينة

يُظهر التاريخ أنه بعد التدخل يحدث التالي:-

غالبًا ما تضعف المؤسسات بدل أن تقوى

تتسع الانقسامات داخل البلد

يكافح الناس العاديون لمجرد البقاء

وهذه الآثار ليست مؤقتة بل قد تمتد لأجيال

العواقب الإنسانية يُستهان بها دائمًا

نادرًا مايعيش صانعو القرار تبعات قراراتهم بأنفسهم بل العائلات هي أول من يدفع ثمن محاولتهم فهمكيف يكون شكل الغد ، والضرر الأكبر ينعكس على أطفال يفقدون إحساسهم بالأمان ، وعلى مجتمعاتتُجبر على التعايش مع عدم اليقين

فالناس لا يتذكرون فقط أن الحكومة تغيّرت بل يتذكرون كيف تغيّرت ، يتذكرون الخوف ، الإذلالوالفوضى ، وهذه الذكريات تترك بصمتها على المجتمعات طويلًا بعد رحيل أي قائد

بعد التدخل يشعر الناس غالبًا بأن عليهم الرحيل

عندما ينهار الاستقرار يبحث الناس بطبيعتهم عن الأمان ويشعر كثيرون بأنهم مُجبرون على مغادرةمنازلهم ليصبحوا لاجئين بين عشية وضحاها

لكن إلى أين يذهبون؟

الحدود أصبحت أشدّ صرامة من أي وقت مضى والدول التي كانت تستقبل اللاجئين باتت تقيّدالدخول

غالبًا ما يُوصم اللاجئون ويُنظر إليهم كغرباء وعبئا ، ويحمل النزوح كذلك عبئا اجتماعيا ونفسيًاثقيلًا فيحدث التالي:-

    * تصبح الخيارات الآمنة نادرة فينتهي المطاف بالكثيرين في مخيمات أو في رحلات محفوفة بالمخاطربحثًا عن حلم مفقود في معظم حالاته

    * أكثر الناس تضررًا من التدخلات يجدون أنفسهم بلا ملاذ يحملون صدماتهم بينما يُقابَلون بالرفضفي معظم الأماكن

نمط يتكرر

تدخلت الولايات المتحدة مرات عديدة في إيران ، غواتيمالا ، تشيلي ، فيتنام، العراق ، ليبيا وغيرها

وفي كل مرة جرى تبرير التدخل بوصفه ضرورة واعتقد القادة أن ما بعده يمكن السيطرة عليه ، لكن ما تلاذلك كان في الغالب :-

عدم استقرار طويل الأمد

سخطًا تجاه التدخل الخارجي

انهيار الثقة بالقيادة

معاناة اجتماعية واقتصادية للمدنيين

حتى عندما يتحقّق الهدف السياسي ، يظلّ الثمن الإنساني قائما

الاستعجال يحلّ محل الفهم

عندما يشعر القادة بأن الوقت ينفد يتصرفون بسرعة. فتُختزل الوقائع المعقّدة إلى ثنائيات بسيطة (فعلأو لا فعل) – (قوة أو ضعف)

لكن المجتمعات ليست آلات إنها مكوّنة من بشر لا يُعاد ضبطهم بعد الصدمة بسهولة والاعتقاد بإمكانيةإدارة العواقب لاحقًا يفترض قدرًا من السيطرة لايكون ممكنًا أبدًا ولن يتحقق مطلقا إلا بقدر ضئيل

تأمل ختامي

هذا الظرف ليس استثنائيًا بل يسير وفق نمط مألوف ، مرارًا وتكرارًا تتحرك القوة أسرع من الحكمة ،ومرارًا وتكرارًا يُطلب من المجتمعات إمتصاص الصدمة والتكيّف

قد تبدو عبارة «يمكننا إدارة العواقب لاحقًا» واثقة لكن التاريخ يروي قصة مختلفة فالعواقب إنسانية،عميقة وليست يومًا قابلة للإدارة كما يتخيلون


مشاركة المقال :