علاء الخطيب
في مقاطعة سكسونيا في شرق المانيا على الحدود التشيكية البولندية أرادت حاكمة الولاية ومجموعة من النبلاء ان يضعوا قانونا يطبق علىالجميع ويضمن العدالة ولكن من وجهة نظرهم الخاصة ، فقد سنُّوا قانونا للعقوبات يقول : اذا ارتكب الفقير أي جريمة يؤتى به في الساحةالعامة أمام الجميع عند اكتمال الشمس وتنفذ بحقه العقوبة ، واذا ارتكب الغني نفس الجريمة يؤتى به أيضاً امام الجميع عند اكتمالالشمس وتنفذ العقوبة بحق ظله، فلو قتل الفقير شخصاً فيقطع رأسه أمام الناس ،أما الغني فيقطع رأس ظله ، أي يعاقب ظله وقد سميهذا القانون بقانون سكسونيا، وأصبح يضرب به المثل للتفرقة بين الناس وشدة الظلم.
وهو يماهي قانونا جاهلياً كان سابقا عند العرب الذي قال عنه النبي محمد ( كان اذا سرق فيهم الشريف تركوه واذا سرق فيهم الضعيفأقاموا عليه الحد) .
وهذا القانون يعني ان هناك أناس فوق الشبهات و فوق القانون بل يستهزئون به ، فهم لا يخشون العقاب فيسؤون الأدب ويتجاوزون كلالحدود ، وما أشبه هذا القانون بما هو سائد اليوم في العراق، لذا حينما اسمع أو أرى ما يقوم به الفاسدون أتصور ان سكسونيا عادتمن جديد بنسخة عراقية .
فماذا تعني سكسونيا ؟؟؟
تعني ان يحكم طبقة من الفاسدين ( النبلاء) الدولة وراثيا ً ويجعلون المعدمين والفقراء عبيدا وأقنان، فماذا نسمي طبقة تستخف بالقانونوتبني إمبراطورياتها المالية والسياسية على تضحيات ومعاناة المهمشين ، وتستغل الثروات وتتجاوز على عقارات الدولة وممتلكاتها وتستوليعليها .
ألسنا نعيش في وطن سكسونيّ تفرض فيه الضرائب والعقوبات حصراً على المعدمين والضعفاء والموظفين الصغار , ويطبّق القانون علىفئة دون أخرى باستثنائية وانتقائيّة واضحتين ، ويترك الفاسدون والسراق دون عقاب يسرحون ويمرحون. أليس من الظلم أن يضحيالفقراء والبسطاء بأرواحهم من اجل الوطن ليعيش ابناء الفاسدين في ابراجهم وقصورهم منعمين .
لم نسمع منذ ان تأسس وطننا السكسوني في العام 2003 الى يومنا هذا ان لصا ً او فاسدا ً او ( نبيلا ) من طبقة النبلاء طبق عليهالقانون وسجن او عوقب .
لكننا نسمع كثيراً عن معاقبة المضحين وعدم أنصاف المستضعفين.
ماذا نسمى الدّولة التي يترأسها زعماء المافيات , وأولادهم, ونساؤهم, وهم يحتلون المناصب ويستحوذون على المال والسلطة ويسنونقوانين تناسب وضعهم الخاص دون مراعاة للكادحين الى ربهم كدحا, ماذا نطلق على بلد يستخف زعمائه بكرامات النّاس, وآمالهم, وأحلامهم, وينسجون لهم من خيوط الخداع وطناً من سراب ؟.
أليست دولة سكسونيا تلك التي يحكم فيها أمراء الحرب, المقامرون, تجّار المال والدّم, المتنافخون الفارغون, ويُهمش فيها المفكرون والمبدعونوالعلماء ويشردون في ارض الله الواسعة يبحثون عن لقمة عيش لهم ولعوائلهم ليحافظوا على كراماتهم التي هدرها قانون سكسونياالعراقي , أي وطن يطرد فيه الأحرار ويقاطع الثوار والمنتفضون المطالبون بحقوقهم , ويكرم فيه العملاء والخونة ، أي وطن تُعتقل فيهالحريّة, وتُشترى الصحافة او تجير لأصحاب النفوذ والسلطة أليس هو وطن سكسونيا .
والمثير في كل هذا ان السكسونيون الجدد في العراق قد تميزوا على القدماء إذ خلقوا لهم طبقة من الرعاع تصفق لهم وتبرر كل موبقاتهم.
يبقى ان نقول ان قانون سكسونيا سُن في العصور الوسطى حينما كان العبيد لا حول لهم ولا قوة فتحكم بهم القانون لكنهم انتفضوا بعدحين ، واستيقظوا من نومهم وناضلوا ليصلوا الى الحرية والعدالة فيا ترى متى يتخلص العراق من قانون سكسونيا والسكسونيون؟
فهناك شعوب ناضلت وأخرى تجتّر التاريخ المظلم وترضى بحكم الجور عليها وعلى أجيال ستأتي بعدها فلا تثريب عليها بعدئذٍ .
