د كاظم المقدادي
في خضم الاحداث ، واخبار الحروب .. ووجع الدروب .. وانتشار الظلم .. وغياب العدل .. والهروب نحو اليوم الموعود ..
يحدثنا اهل حلبچة عن أمر جلل ، امر آخر قاموا به .. بلا كلل ولا ملل ..!!
.حالة إنسانية قائمة ، و لم تكن حالة عابرة …
مواقف حقيقية ، قام بها كل من كان يعمل في تلك البقعة السياحية الطيبة ، تحت هدير شلال مسكون بالمفاجآت ، لينهي حياة الطفلة رقية ،التي سقطت من اعلى الشلال بقدر السماء .. ثم اختفت فجأة في لجة الماء ..!!
اهل حلبچة ، استدركوا. الامر جلياً ، فحولوا فاجعة الشلال ، إلى رسالة ذكية .. بكل مافيها من الحب والشهامة الكوردية .
حدث هذا في حلبچة .. عين السليمانية .. المدينة التي تعرضت في يوم اسود لابادة جماعية ، والان تنسى جروحها وألمها وقهرها .. وتعلنحالة طواريء انسانية ..
من اجل انتشال جثة رقية الطفلة الكربلائية .
ما أدراها .. ان تكون بهذا الشكل المؤلم نهايتها ..
ولو كانت تدري ، لما صعدت إلى الشلال والوالد المكلوم بانتظارها …!!
كان حظها العاثر ان تنتهي حياتها بمأساوية قاتمة .. لكن هذا الحادث كشف عن نقاء وصفاء اهل حلبچة الذين ظلوا يبحثون عن الطفلة رقيةلعشرة ايام متتالية .. اغلقوا أبواب المحال التجارية ، وقاموا بجهود مضنيًة …
فحولوا مجرى مياه الشلال .. وهم في حالة انذار .. وتوزعت فرق العمل للبحث عن جثة الطفلة رقية ليل نهار ..!!
وعندما عثروا على الجثة .. لم يتركوا والدها لوحده .. فنظموا لها موكبا للعزاء .. يليق بطفلة كربلاء .. وسط حشد من المعزين ، ينثرون الزهورعلى النعش بشكل حزين ، نعشها المحمول على سيارة سوداء ، والعيون باكية ، والقلوب متوجعة ، يشهد لها رب السماء .
واهل كربلاء لم ينتظروا طويلا .. فكان القرار بتسمية احد شوارع المدينة المقدسة.. بشارع حلبچة ..
كم نحتاج …
مثل هذه الوقفة الإنسانية التي هزت ضمير كل إنسان عراقي نبيل .. من العرب والكورد والتركمان ، ومع كل هذا التنوع هذا التنوع الوطنيالأصيل .
كم نحتاج من واقعة …
مثل واقعة الشلال ، لنعيد بناء الإنسان , ونقيم دولة المواطن ، لا دولة الدكان .. دولة العدل ، بعد ازالة الظلم .. رغم ان اقامة العدل اصعبمن ازالة الظلم .. وهذا ما أشعرني به صديقي وزير العدل الاستاذ خالد شواني .. الذي يبذل اليوم جهوداً جبارة في حفظ كرامة السجين ،وتحسين واقع السجون في عراق المآسي .
