قبور غريبة / علاء الخطيب

 

علاء الخطيب

وسط غابة من شواهد القبور المنتصبة في مقبرة على اطراف المدينة الغريبة، والتي يتخللها زهور ملونه منثورة هنا وهناك، كُتب على اللوحات المرمرية المنتصبة على القبور لغات مختلفة لا تشبه بعضها، لكنها تتفق على امر واحد وهو مكان الوفاة، إشتركوا في الارض لكنهم أختلفوا في اماكن ولاداتهم، ولغاتهم، وثقافتهم.
كيف جاؤوا كيف عاشوا، ما الذي دفعهم للعيش في البلاد البعيدة؟
بلا شك هناك عوامل عديدة تجعل الانسان ينسلخ عن ارضه وثقافته تاركاً ورائه ارثه وتاريخه وأحبته ليرحل مجبراً.
يهاجر إلى البلاد البعيدة والاسباب عديدة منها ما هو سياسي واخر اقتصادي وثالث اجتماعي، لكن القاسم المشترك هو الغربة.
يستقر ويعيش ويتزوج وينجب، حتى تصبح العودة حلماً او امنية صعبة التحقق.
فيكون بين نارين بين نار الوطن ونار العائلة والاستقرار. يالها من معادلة قاسية.
يموت فيدفن في الارض الغريبة، في مقبرة الغرباء، يتشابهون في تجربتهم الانسانية، ويجمعهم الحنين المستحيل، فتصبح قبورهم غريبة، ألوانهم شتى ولغاتهم شتى لكن المصير واحد.

وانت تعيش في مدن الشتات، وفي مقابر الغرباء، يضطرك الموقف إلى الحضور ومشاهدة مصيرك قبل ان يحل موعده.
ولعل هذا ما يجعلنا نفهم ما قاله هايدغر إن الإنسان كائنٌ يسير دائماً نحو موته،
وكأن بعضهم سار نحوه في أرضٍ لم يخترها،
فكان الموت هو الوطن الوحيد الذي لم يُخيّر فيه.

هكذا بدت الصورة كاملة، والنهاية.
القبور الغريبة التي نشاهدها، ربما لم يكن أصحابها ان يسكنوها بعيداً عن اوطانهم الأصلية لو خيِّروا ، لكنهم لم يجدوا حيله، غير تلك النومة الأبدية.
غرباء في الحياة. وغرباء في الموت.
في سوريا، رقد الجواهري وجمال الدين، وعشرات من رموز الوطن، وفي لندن رقد عشاق الوطن مرغمين وطيعين.
لان العودة كانت حلماً لديهم ولاسباب عديدة.


مشاركة المقال :