الدعاء .. والاستجابة / د كاظم المقدادي

د كاظم المقدادي

الدعوة والاستجابة .. باتت من العادات والتقاليد ، تحولت مع مرور الزمن إلى عاهات وتجاعيد .. ظهرت على وجه المواطن قبل وجه الوطن .. وعلى الجسد قبل ان ينتهي جثمانا في مقبرة وادي السلام ، حيث مقابر الأبرياء الشهداء .. مرورا بزمن المقاومة الشعبية ، إلى الحرس القومي .. وإنتهاءً بالجيش الشعبي .. واخيراً الحشد الشعبي ..!!
مع هذا لابد وان ندعو الله .. الى حل معضلة نزع السلاح من الفصائل المستوحشة ، وجعله حصرياً بيد الدولة ، ولأنالدو المدنية .. لا تدار بالبندقية بل بالفكر وتثبيت الهوية.
وندعوكم .. إلى حل مشكلة الكهرباء وجعلها من أولويات الحكومة ، فكل الذين سبقوكم رسبوا في مادة الكهرباء .. التي صارت لغزاً عجيباً غريباً ، انها الكر والفر ، وهي البلاء ..!!
ومن سيعوض ما فقدته خزينة الدولة بمئات المليارات من الدولارات ، بتبذير ممنهج بلا وجع گلب .. واستخفاف بأموال الشعب وميزانيته ببيانات الكذب ..!!
دولة رئيس الوزراء …
نريد تحويل الدعاء .. إلى خطط اقتصادية فعالة ، والأفكار إلى مناهج عمل عملاقة .. و ان يكون التاج والعلم فوق رؤوس العرافيين لا سواهم .. فلا تسمح بمن يجعل من العراقيين بمنطقة ادنى من غيرهم …
عندها سيكون الدعاء عقلانياً ومستجاباً ، والخطاب مستطاباً .. فالله يسمع دعاء العلماء العاملين .. وليس ثرثرة المتقاعسين .. ومن يبحث عن الأضواء من المفلسين .
لا تدعو لشيء انت فاقده .. ولا تتخذ قراراً انت جاهله ، ولاتتحدث عن الأمن والآمان ولا تستطيع تحقيقه .. ولا لتخطيط اقتصادي يصعب تنفيذه …
لا تتورطوا بوضع خطط وافكار ( بيئية ) تصبح اوهاما في اول عاصفة ترابية .. هل اذكركم بمشروع الحزام الاخضر .. صدقنا الوعود ، تلو الوعود .. وانتهى بنا الأمر إلى وجود “منطقة خضراء ” صارت مزرعة للفساد ، وتجاوزت العباد .. مازالت تفتح وتغلق حسب المزاج ، وطبقاً لأوامر الحاج .. والصحراء تزحف نحونا ، والمناطق الريفية تطوق مدننا ، اما صلوات الاستسقاء .. فتبددت مع خطب التدين الطائفية ، والتي نسمعها بكرة وعشيا ..!!
يا دولة الرئيس .. الأعمال الكبرى لا تتحقق بالأماني والخطابات .. والمشاريع لا تنفذ بالتصريحات .. الخطط العظيمة تظهر ملامحها على ارض الواقع .. لا بقص الشريط بالمقص الذهبي اللامع .. تظهر فجأة ولا نعلم عنها .. حقيقة لا رياء .. ليس سرابا يحسبه الضمآن ماء..!!
كم من الوزراء …
سوف يأتمر بأمركم ، لا بأمر حزبه الذي رشحه لكم .. كم من الوزارات ستكون منتجة لا وزارة طفيلية تعتاش على ميزانية الدولة …
كم عدد المنافذ الحدودية التي ستكون بقبضة الدولة وليست مسرحة بيد من هم خارج ارادة الدولة ..كم هي الاموال المنهوبة التي ستعيدها حكومتكم إلى بيت المال .. وهل سيكون ” نور زهير” هدفكم الاول ، وتنتهي معه آفة الفساد .. التي لم يخلق مثلها في البلاد ..!!
لست متشائما إلى الحد الذي نفقد فيه الامل .. ويا خجلةً الامل الذي تحول إلى كوابيس واحباط وكسل ..!!
هل سنسمع بجديد عن موازنة
مدروسة ومعقولة ، ولا تمتد اليه يد اللجان الاقتصادية سيئة الصيت والولادة .. ولا تكون فريسة للذين تسيل لعابهم في زمن سيولة الحداثة ..!!
اعرف ان أمامكم طريق طويل .. بشوارع مزحومة لم تسعفها المجسرات .. مع وجود العابثين الذين يصولون ، ويجولون بسياراتهم المظللة وغير المرقمة .. وهم من اصحاب السوابق والفجور .. الذين يعتدون باستمرار على الناس و على رجال المرور ..!!
يا دولة الرئيس .. كل الذين سبقوك ، وعدونا بالأمس ، ودعوا الله كما انتم تدعون اليوم .. لكن الله لم يستجب لهم .. فهل العيب فيهم ، ام العيب فينا ..؟
اخيرا …
عرفنا ان كرنڤال ( البيعة ) قد انتهى إلى مآب .. لكن زمن “اعطوه الف درهم ” مازال بانتظار البواب .!!
البيعة الحقيقية .. تاتي من العلماء والخبراء من اصحاب المواقف الصلبة ، والذين تحتاجهم الدولة للتكليف لا التشريف .. وجعل الافكار تسري في شرايين الدولة من دون تسويف .
كل الازمات التي لا تجدون لها حلا جذرياً .. سوف تظهر بوجه جديد .. وهذه ازمة محطات تعبئة البنزين تعود من جديد .. فأرجعتنا إلى ازمنة الانشطار ، والتوزيع المذل و طوابير الانتظار .. و هنا الفصل والحضور الحقيقي لبيعة اصحاب القرار .. وليس داخل الصالات المكيفة.. والهدايا المترفة .. التي توزع دون اعتبار ..


مشاركة المقال :