كتب المحرر السياسي للمستقل :
كلمة السيد مجتبى خامنئي الأخيرة ، حملت تحذيراً ، وتحدي في آن واحد ، دعا إلى وحدة الصف وحذر من الانقسامات الداخلية، ويبدو ان إطالة امد فترة اللاحرب واللاسلم هي الحصان الرابح لدى الولايات المتحدة ، فكلما طالت الفترة ، كلما تفاقمت المعاناة داخل ايران ، خصوصاً وان هناك حصار خانق يطوِّق البلد ،
بالإضافة إلى ذلك ان واشنطن تراهن او ربما تعول على نفاذ صبر الشارع الإيراني على قيادته من جهة ، وعلى إيجاد نوع من التنافس بين القيادات الإيرانية، ما يهدد بإضعاف الموقف الإيراني على طاولة المفاوضات من جهةٍ اخرى .
الإشارات التي اطلقها مرشد الثورة السيد مجتبى خامنئي البعض اعتبرها رسالة واضحة على ان حدثاً ما سيقع او ربما وقع ، فقد قال المرشد في كلمته أن “العدو بعد هزيمته في ساحة المعركة يسعى إلى الإضرار بصمود الشعب وإحداث انقسامات داخلية”.
البعض يوعز هذه الانقسامات او اختلاف وجهات النظر إلى غياب قيادات الصف الاول ، وتواري المرشد عن الأنظار ، وعدم ظهوره بالعلن ، مما أحدث خللاً في اتخاذ القرارات ، وغثني فترة عصيبة تمر بها إيران لابد ان يكون القائد بين مساعديه لاتخاذ قرارات مهمة ، ومصيرية .
والمتابع للوضع الإيراني يرى بوضوح تباين المواقف بين ما يصرح به السيد عراقجي. وزير الخارجية. وبين ما يقوم به الحرس الثوري، فقد اتصلت طهران من فكرة الصبر الاستراتيجي إلى الرد المباشر ، أي ضربة بضربة ، لكن واشنطن وتل ابيب يسعيان إلى إثارة دول الاقليم ” الخليجية بالتحديد ” المحيطة بايران كما حدث مؤخراً من ضرب المنشآت الحيوية في الإمارات والكويت ، واتهام ايران ، رغم إعلان إيران عدم مسؤوليتها عن قصف هذه المواقع ، إلا ان هناك غضب خليجي يتصاعد ضد ايران ، وهذه نقطة اخرى تعول عليها الولايات المتحدة وإسرائيل .
في الجانب الاخر ان ايران هي الأخرى ، كما امريكا تراهن على مسألة الوقت الذي ترى أنه في صالحها، وأن من يستعجل الحل هو ترمب، لأن حالة اللاحرب واللا سلم مضرة له، بالإضافة إلى اعتبارات أخرى متعلقة بالداخل الأمريكي.وهناك عامل آخر يدخل في حسابات الرهان الإيراني وهو عدم رغبة ترمب في العودة إلى الحرب.
كما تعتقد إيران ان عامل الجغرافيا يصب في صالحها باعتبار ان الولايات المتحدة تحارب وهي في البحر او من قواعدها التي انهكت بسب عامل اللوجستيك، وهناك ورقة رهان رابحة بيد طهران، وهي الأزمة الاقتصادية العالمية بسبب مضيق هرمز، رغم أن اقتصادها يعاني أيضا.
كل هذه الأوراق. التي تمتلكها ايران. يمكن ان تتبخر في لحظة وتحدث عندما يقرر ترامب العودة إلى الحرب ، وان كان ذلك مستبعداً في المدى القريب جداً ، إلا ان الرجل لا يمكن التنبؤ بتصرفاته، وقد يفاجئ الجميع بالعودة إلى العمل العسكري.
ورغم هذه المعطيات والصراع الدائر في لبنان ، والضربات المتقطعة بين ايران وامريكان ، يعلن ترامب إن المفاوضات “تسير بشكل جيد للغاية”، وإن إيران وافقت على عدم امتلاك سلاح نووي ، بينما تؤكد طهران أن ملف الأموال الإيرانية المجمدة يمثل العقدة الأبرز في المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، وبين هذا وذاك تبقى أوراق القوة التي تملكها ايران الأمل الوحيد في إنهاء الحرب .
