فاطمة الراوي
في خِضُم الصراعات و هدير الطائرات، تبقى السينما واحدة من أكثر الفنون قدرةً على الدفاع عن الإنسان وقيم الحياة. ومن هنا يأتي مهرجان السينما ضد الحرب بوصفه مساحة ثقافية وإنسانية تسعى إلى تسليط الضوء على معاناة الشعوب في الحروب، وإبراز دور الفن في نشر ثقافة السلام والتسامح والوقاية، كما هدف المهرجان إلى تقديم أفلام تتناول آثار الحروب والمخدرات على الإنسان والمجتمع، سواء كانت أفلاماً وثائقية أو قصيرة، فهذه الأعمال لا تكتفي بسرد القصص، بل توثق الألم والمعاناة الإنسانية وتمنح الضحايا صوتاً يصل إلى العالم. كما تسهم في كشف حقيقة الدمار الذي تخلّفه الحروب والمخدرات على حياة الأفراد، خصوصاً الأطفال والنساء والمراهقين ، ولم يقتصر دور المهرجان على عرض الأفلام فقط، بل تضمن أيضاً حفلة توزيع الجوائز للمخرجين الشباب من مختلف دول الوطن العربي لكن بسبب الحرب لم يتمكنوا من الحضور، ومع ذلك ستصلهم جوائزهم حالما تتوفر الفرصة، كما تجمع صناع السينما والمثقفين والناشطين في مجال حقوق الإنسان. إن السينما، بما تمتلكه من قدرة على التأثير في الوعي الجمعي، يمكن أن تكون أداة قوية للمقاومة والتوعية . ف الفلم الجيد لا يروي قصة فحسب، بل يزرع في المتلقي شعوراً بالمسؤولية تجاه العالم من حوله، ويدعوه للتفكير في مستقبلٍ أكثر إنسانية.
وهكذا يتحول المهرجان إلى منصة فنية وثقافية تحمل رسالة واضحة:أن الفن قادر على الوقوف بوجه العنف، وأن الكاميرا قد تكون أحياناً أقوى من السلاح، لأنها تدافع عن الحياة والإنسان والحق في السلام.
