كتب المحرر السياسي للمستقل :
لا زالت ازمة الحكم في العراق تتصاعد ، ويتصاعد معها الجدل عمن يعرقل هذا الاستحقاق الذي يترتب عليه تشكيل الحكومة ، وفي غمرة هذا الجدل ، هناك مخاوف من تعطيل مؤسسات الدولة الدستورية.
ورغم ما تمر به المنطقة بشكل عام والعراق بشكل خاص من تحديات ، في ظل الحرب الدائرة على حدوده ، وتعرضه للقصف من كل الجهات، إلا ان الفواعل السياسية ، تبدو وكأنها قد فقدت القدرة على التوصل إلى حلول وتوافقات ، داخليه بينية، فهل تبقى المشكلة محصورة بين الحزبين الكورديين الديمقراطيالكوردستاني والاتحاد الوطني كما يقول البعض، و الخلاف بينهما يعطل انتخاب رئيساً للجمهورية ، أم ان الخلاف داخل الإطار التنسيقي الذي يجمع القوى السياسية الشيعية الحاكمة في البلاد، هي التي لم تتفق على التحالفات النهائية ؟
ويؤكد الخبراء والمتابعون للشأن السياسي ومحللون أن استمرار هذا الانسداد السياسي، يضع البلاد أمامسيناريوهات متعددة، من بينها تبعات اقتصادية وأمنية وسياسية، ، وهذا يتزامن مع التهديدات الأمنيةالمستمرة وعودة احتمالات نشاط تنظيم “داعش“.
أعلن مجلس النواب العراقي، انه سيعقد جلسته غداً الاثنين ، لحسم انتخاب منصب رئيس الجمهورية، لكن الأمر يبقى متعلق بعدم طرح مرشح معين متفق عليه ، من جانب الحزبين الكرديين ، ولا ننسى ان هناك ما يشير إلى عدم التوصل إلى توافق سياسي حول هذا الملف المهم .
ومما يزيد في التمادي في خرق المدد الدستورية ، هو عدم وجود إجراءات عقابية تترتب على هذا الخرق .
وفي هذا الحال ستبقى حكومة تصريف الأعمال. مشلولة ، لا يمكنها اتخاذ قرارات جديدة، وأي قراراتحكومية تصدر ستكون عرضة للإلغاء، كما أن الوزراء لا يملكون حق توقيع أو إصدار كتب تحتوي علىقرارات جديدة“.
ومن ناحية اخرى يقول البعض ان الفشل في انتخاب الرئيس يقع على عاتق النواب ، الذين ينساقون وراء روؤساء كتلهم ، ولم يقوموا باي فعل يجبر الكتل على التعجيل في حسم القضية .
ويؤكد البعض ان الفشل ربما يكون ورائه الاطار التنسيقي الذي لم يتخذ قراراً حساما بشأن تشكيل الحكومة ، فهو الكتلة الأكبر. ويحق له دستورياً ان يعين الرئاستين دون الرجوع لباقي الكتل ، لكن المحاصصة وما ادراك ما المحاصصة .
من جانب آخر يرى البعض ان من يعرقل تشكيل الحكومة هي التدخلات الخارجية هي التي جعلت المشهدالسياسي هشاً، فمنذ تغريدة ترمب، والكتل عاجزة على الحسم .
ان الخطر الذي يواجهه العراق اليوم بعدم تشكيل حكومة وفي ظل الانقسام السياسي ، هو الفوضى ، خصوصاً مع نقل آلاف السجناء من سوريا إلى العراق . وازمة الحرب ، إلى جانب. بداية تدهور العلاقات العراقية الخليجية.
وبناءً على هذه المعطيات فان ضرورة الإسراع بتشكيل الحكومة اصبح واجباً وطنياً ، وأخلاقياً ، بغض النظر عن الطرف الذي يعرقل التشكيل ، لابد من الأطراف الأخرى ان تكون حاسمه وقاطعة في هذا الأمر .
