چاي وچذب

حارث أحمد جابر

اعتدنا خلال ليالي رمضان المبارك من كل عام أن تطل علينا بعض البرامج الرياضية بضيوف من اللاعبين السابقين والعاملين في هذا المجال، يتحدثون عن بطولاتهم وإنجازاتهم، خصوصاً تلك التي تعود إلى تسعينيات القرن الماضي. لكن الملاحظ أن المشهد يتكرر كل عام بنفس الوجوه ونفس القصص، حتى بات الجمهور يحفظها عن ظهر قلب ولسان حاله يقول: لا جديد يُذكر ولا قديم يُعاد. هذا يروي قصة اعتقاله في الرضوانية، وذاك يدّعي أن دولاً كانت تقبل أقدامه، وآخر يصرّ على أنه كان معارضاً للنظام وهو في الوقت نفسه لاعب في منتخب العراق. ومع كثرة التكرار، وصلنا إلى مرحلة بدأ فيها الجمهور يستهزئ ببعض هؤلاء على مواقع التواصل الاجتماعي، بل وذهب البعض إلى أبعد من ذلك، فأطلق عليهم ألقاباً دارجة في المجتمع العراقي توحي بأنهم “كذابين”.

الأغرب أن بعض الضيوف يتنقلون من برنامج إلى آخر، ليعيدوا نفس القصص بنفس التفاصيل، وكأنها مادة محفوظة لا تتغير. وبالطبع، ليس جميع الضيوف من هذا الصنف؛ فهناك نجوم كبار ولاعبون شهاداتهم حقيقية ومعروفة لدى الشارع الرياضي، لكن المشكلة تكمن في من “طوخها” بالعامية العراقية، أي بالغوا وسوقوا رواياتهم بما يفقدها المصداقية. والأدهى من ذلك أن هناك البعض من الضيوف يتحدثون عن قصص خيالية ويستشهدون بشخوص متوفين، وكأنهم يضيفون عناصر درامية لا يمكن التحقق منها، مما يزيد من فقدان الثقة بمحتوى هذه البرامج. أيعقل أن هذه المنابر الإعلامية ما زالت تعمل بمنطق “كوبي بيست” لبرامجها على مدار أكثر من عشر سنوات؟ أين دور المعدّ والمونتير وبقية الكوادر التي يُفترض أن تضخ أفكاراً جديدة وتبتكر زوايا مختلفة؟

عندما ننظر إلى برامج دول الجوار والخليج وحتى مصر والمغرب، نرى كيف تطورت وتقدمت، وكيف بدأت تعمل جنباً إلى جنب مع مؤسساتها الرياضية للنهوض بالواقع الرياضي في بلدانها. هناك رؤية، وهناك تخطيط، وهناك انسجام بين الإعلام والرياضة، بينما نحن ما زلنا ندور في حلقة مفرغة من القصص المكررة والضيوف أنفسهم. كثير من الجمهور المثقف بدأ يفقد الثقة في بعض البرامج، لذلك أقول لهم: عليكم إعادة النظر في الطرح، وعليكم احترام ذائقة المتلقي العراقي والأجيال الجديدة التي تريد أن تستمع إلى مواضيع مثيرة وهادفة.

وأخيراً، أدعو الإعلام الرياضي العراقي إلى كسر الروتين والخروج من دائرة التكرار، والبحث عن مواضيع جديدة، والعمل بتنسيق حقيقي مع المؤسسات المعنية للنهوض بالواقع الرياضي. فالجمهور اليوم لم يعد يرضى بالقصص المعادة، بل ينتظر محتوى يليق بتاريخ الرياضة العراقية وطموحاتها. إن كسر هذا الخط أصبح ضرورة ملحّة إذا أردنا أن نعيد الثقة ونعود للطريق الصحيح.

 

تنويه: تُرسَل المواد الخاصة بالصفحة الرياضية إلى مدير القسم الرياضي في جريدة المستقل، الصحفي حارث أحمد جابر. –

+964 790 116 5160

 


مشاركة المقال :