مصطفى طارق الدليمي
في صباحٍ عراقيٍّ مختلف لم تكن الشمس وحدها من أشرقت انما أشرق معها أملٌ جديد من قلبالملاعب في المكسيك فبينما كان العالم يغطّ في سباته كان العراقيون يرقبون الشاشات بقلوبٍ واجفةحتى جاءت الصافرة لتعلن فوز أسود الرافدين على المنتخب البوليفي لكرة القدم في ملحمة كرويةجسدت الإرادة العراقية في أبهى صورها
لم يكن هذا الانتصار مجرد نتيجة تُسجَّل في سجل المباريات ولا فوزاً عابراً في لقاء ودي أو رسمي بل كانعرضاً حقيقياً للقوة الذهنية والبدنية للاعب العراقي الذي لا يعرف المستحيل في تلك الأرض البعيدةقدم منتخب العراق لكرة القدم أداءً اتسم بالانضباط والروح القتالية
مؤكدين أن الكرة العراقية قادرة على مقارعة الكبار في مختلف الظروف والمناخات وأن روح التحدي لاتتأثر ببعد المسافات ولا باختلاف البيئات
وما إن أطلق الحكم صافرة النهاية حتى تحولت شوارع المدن العراقية من البصرة إلى زاخو إلى مسرحٍمفتوح للاحتفال
خرج العراقيون عفوياً شيباً وشباباً نساءً وأطفالاً تاركين خلفهم هموم الحياة اليومية ليجتمعوا على فرحٍنادر لا تصنعه السياسة ولا توفره الأخبار بل تصنعه كرة قدم حين ترتدي قميص الوطن لم تُرفع شعاراتسوى اسم العراق ولم ترفرف سوى راية واحدة هي العلم العراقي الذي ارتفع فوق الرؤوس وعلىالشرفات ليؤكد أن المنتخب ما زال الجامع الأكبر والقوة الناعمة التي تذيب كل الفوارق
هذا الفوز حمل في طياته رسائل عميقة أولها أن المنتخب يبقى الرمز الذي يلتف حوله الجميع دوناستثناء وثانيها أن مقارعة منتخبات أمريكا الجنوبية على أرضها تمنح اللاعبين دفعة معنوية هائلة وثقةمتجددة وثالثها أن هذا الشعب وسط التحديات يحتاج دائماً إلى نافذة يطل منها على الفرح وقد كانتكرة القدم هي تلك النافذة في هذا الصباح المختلف
لقد نامت المكسيك على وقع أقدام الأسود واستيقظ العراق على ترانيم النصر وهي لحظة تستحق أنتُستثمر فالعراق الذي يتوحد خلف كرة صغيرة قادر على صنع المعجزات حين تتوحد إرادته في ميادينالحياة كافة
مبارك لكل العراقيين هذا الفوز ودامت ديارنا عامرة بالأفراح والانتصارات.
