ايـــران … تفاوض فـــي ظل النار

كتب المحرر السياسي للمستقل :

بينما البوارج وحاملات الطائرات الأمريكية تقترب من ايران ، كانت القيادة الايرانية تفكر باتجاهات عديده ، سوى الرضوخ للهيمنة الأمريكية ، وتواصل حواراتها مع دول العالم ، وتقوم بمناورات عسكرية مع الصين وروسيا ، ترسل الرسائل عبر تصريحات مسؤوليها ، وكأن ما قالها وزير الخارجية القطري السابق ” حمد بن جاسم ” يوما ً عن الايرانيين اصبحنا نراه على ارض الواقع ، قال بن جاسم ان ” الايرانيين كمفاوضين جيدين واذكياء، ويعرفون كيف يناورون وارفع لهم القبعة”، انهم يمتلكون نفس طويل في المفاوضات .

في ظل الظروف التي تحيط بايران ومع وجود تظاهرات واحتجاجات في الداخل ، ظلت الدبلوماسية الايرانية نشطه ، وفي حراك مستمر وتبعث الرسائل ، فالرئيس الايراني “بزشكيان” في موسكو يحث الروس على الوقوف مع بلاده ، وعراقجي في تركيا يصرح خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره التركي: ” نُرحب بأي مبادرة دبلوماسية تُفضي إلى تخفيف حدة التوترات، والحفاظ على سلام دائم، وتحييد المؤامرات الصهيونية الخبيثة، موقف ثابت وذكي فهي تريد المفاوضات لكنها بنفس الوقت تريد فصل المسار عن إسرائيل ، وكأنها تقول : إذا كانت المشكلة السلاح النووي فنحن مستعدون للتفاوض أما إذا كانت المشكلة مع إسرائيل فهذا مسار آخر ، وفي تصريح آخر قال عراقجي ” إيران مُستعدة للعودة إلى المفاوضات النووية إذا انطلقت من موقف مُتكافئ، قائم على المصالح والاحترام المُتبادلين.

الذكاء الدبلوماسي في الموقف الايراني، انطلق من فهم الواقع العالمي ، ايران لم تذهب إلى الامم المتحدة ، وهي تعلم ان لا حول ولا قوة للمنظمة العالمية في مواجهة الغطرسة الأمريكية ولم تتوجه للاوربيين ، بل ذهبت إلى حلفائها روسيا والصين والى جيرانها تركيا والعراق ، فهي انشأت شبكة من التحالفات منذ زمن بعيد، وجاء مريم الحصاد ق .

لذا قال عراقجي في اكثر من مناسبة: ” لا يمكن أن نقبل التفاوض تحت التهديد”

هذا الموقف الصلب جعل واشنطن تتخبط في قرارها ، و بينما تشحذ واشنطن قواتها للهجوم على ايران ، تأتي الخطوة الايرانية لتبعثر الأوراق الأمريكية ، فمن توقعات المحللين بضرب إيران خلال ساعات إلى إعلان ترامب التريث وتأجيل الضربة العسكرية .

ترامب يهدد بمحو ايران من الوجود، و نتينياهو يريد من روسيا ان تكون وسيطا ً لتجنب الضربة الإيرانية .

وفي تناقض واضح يصرح الرئيس الأمريكي ترامب بأن إيران ترغب في إبرام اتفاق بدلاً من مواجهة عمل عسكري أمريكي، على الرغم من إصرار طهران على أن منظوماتها الصاروخية والدفاعية “لن” تخضع للتفاوض، فهم جاهزون للحرب ، مثلما هم جاهزون للتفاوض .

يرد عراقجي من تركيا “لا خطط حالياً بشأن إجراء محادثات مع الأميركيين لكن أي مفاوضات يجب أن تكون عادلة.

وحول سبب تعزيز القوات الأمريكية في الخليج، تهرب ترامب واكرر : “أستطيع أن أؤكد أنهم يرغبون في إبرام اتفاق”.

بينما عراقجي يقول: ” نرحب بخيار المفاوضات ومستعدون للحرب أيضاً.

هذا التفاوض في ظل النار بكل حرفية وثقة ، وهذه الخطوات الواثقة والجريئة، وبعد المناورات جعلت امريكا في حيرة .

ايران في مناوراتها ادخلت الصين وروسيا كحليفين قويين ، وبهذا غيرت قواعد الحرب جذريًا و وضعت الولايات المتحدة أمام معضلة استراتيجية غير مسبوقة.

فتواجد القطع البحرية الروسية والصينية في بحر عمان والمحيط الهندي شكل خط حماية لايران، فالقوات الأمريكية اصبحت عاجزة عن شن عمل عسكري على ايران خشية إصابة القطع الصينية او الروسية عن طريق الخطأ، الأمر الذي قد يُحوّل الحرب من حرب “إقليمية” إلى “حرب عالمية

‏فالمناورات المشتركة تمثل رسالة واضحة ان امريكا ليست اللاعب الوحيد في العالم، وان روسيا والصين لن يتفرجون ومصالحهم تنتهك .

ايران تقول بكل وضوح لن نسمح لأمريكا ان تقوم بضربنا دون رد ، وليس هناك ما يسمى بالضربة السريعة الخاطفة،فالحرب هي الحرب ، والسلام هو السلام ، لاتوجد منطقة وسطى ما بين الحرب والسلام، في هذه المرحلة، فمعادلة نكون او لا نكون هي التي ستفرض وجودها .

 


مشاركة المقال :