“العم توم” وشعوب الشرق الأوسط – علاء الخطيب

علاء الخطيب

تعيش منطقة الشرق الأوسط في قلق، وعدم استقرار منذ أمد بعيد ، وكتب على هذه المنطقة ان تكون البؤرة الموبؤة بالصراعات على الدوام ، فما ان ننتهي من حرب حتى ندخل حرباً اخرى ، فاللعنة تطارد الشرق الاوسط، ولا ادري أهي لعنة النفط والثروة ، أم لعنة العقل المفقود، أم لعنة التاريخ والعراقة ، فشعوب الشرق الأوسط شعوب عريقة تعتز بتاريخها ، وترفض ان تكون شعوبا هامشية ، او شعوباً مستجده .

ففي هذه المرحلة من زمننا الحالي تحت اجواء الخوف والقلق والترقب ، وانطلاقُ شرارةَ حربٍ لا تبقي و لا تذر يعيش إنسان الشرق الاوسط بين الرغبة للحياة والتمتع بالثروة التي حباه الله بها وبين ضغوطات الطامعين .

لكن الخيار الاصعب في كل هذا هو العيش والتمتع بالثروة بقدر محدود، دون ان يكون لديك قرار التحكم بحياتك .

واذا سولت لك نفسك بان تكون مستقلاً او خارجاً عن القطيع فسيكون مصيرك حتما الموت .

وهذا تماماً يشبه رواية ” كوخ العم توم ” للكاتب الأمريكي ” هارييت ستو” الذي يصور فيها حياة العبيد في الولايات المتحدة ويسلط الضوء على معاناتهم .

رواية العم توم هي انعكاس حقيقي للعقلية الأمريكية الحقيقية سابقاً و لاحقاً ، رغم محاولات “أبراهم لنكولن ” دون تزويق ، فلا زالت امريكا تعتقد ان شعوب العالم عبيدها وأنها هي وحدها لها الحق في امتلاك الارض ومن عليها.

تغيرت الوان العبيد ، لكن العقلية الأمريكية باقية ، كما هي .

امريكا تريد الثروة والمال والشعوب تريد الحياة ، فمرة تخطف الرؤساء ، وأخرى تسلب الاموال وثالثة تشن الحروب ورابعة تثير النعرات الطائفية وتغذي الفتن ، وهلمجرا ….

فشعوبنا المشردة والهاربة. من نار الحروب والظلم والقسوة ، نحن المتناثرون المشردون في الشتات نبحث عن وطن ، نشبه تماما ” أليزا ” في رواية كوخ العم توم ، التي تقرر الهرب وطفلها بعد ان قرر سيدها بيعها وطفلها لرجل ابيضّ آخر ، هذه السيدة تهرب بعد فقدت زوجها واثنين من أبنائها بسبب قوانين العبودية .

وتعيش حياة الشتات، هكذا نحن شعوب الشرق الأوسط ‘ نموت ونشرد بسبب قوانين امريكا .

لم يكن السيد ” شيلبي” في رواية العم توم هو الذي يظلم لوحده بل كانت اذرعه من السود تساعده على ذلك تماما ، كما هم شعوبنا ، امريكا تفرض قانونها وعبيدها في منطقتنا تنفذ القوانين ، انها المعادلة المقززة .


مشاركة المقال :