البرامج الرياضية : أداة تقويم أم تهديم

علي العامر

في كل دول العالم هناك مبدأ ثابت هو الثواب والعقاب، وتقويم الأحداث عبر تشخيص الإيجابيات والسلبيات من قبل المختصين. والرياضة جزء لا يتجزأ من الحياة اليومية، والإعلام بمختلف صنوفه مرآة لهذه الأحداث، يسلط الضوء عليها بهدف تجاوز الأخطاء. والبرامج الرياضية من أبرز أدوات الإعلام المؤثرة في الرأي العام الرياضي وربما غير الرياضي.

ورغم الملاحظات الكثيرة على أداء هذه البرامج، فإنها تستقطب جمهورًا واسعًا شغوفًا بمتابعة أخبار الرياضة عامة وكرة القدم خاصة. لكن المؤلم أن تتحول بعض المنابر إلى أدوات للكراهية والانقسام، بدل أن تكون مساحة للوحدة كما كانت الرياضة في أشد ظروف العراق الطائفية. والأكثر إيلامًا أن يُوجَّه الهجوم نحو لاعبين مغتربين أجبرتهم الظروف على مغادرة البلد، ثم عادوا ليؤكدوا حبهم وولاءهم لوطنهم. هل أخطأوا حين خرجوا بحثًا عن فرصة؟ أم حين تعبوا وتعلموا وتطوروا خارج الحدود ثم عادوا ليخدموا العراق؟

ما الفائدة من استضافة ضيوف حاقدين على هؤلاء اللاعبين، خصوصًا في أوقات المنافسات؟ هل الهدف رفع نسب المشاهدة وإعادة هذه البرامج إلى الواجهة بعد أن خفت بريقها؟ بعض الأصوات النشاز لا تناقش الأداء أو الانضباط، بل تتحدث بلغة “نحن وهم”، وكأن قميص المنتخب يُغسل بالانتماء لا بالعرق الذي يسقي العشب الأخضر.

نحن لا نعمم، فهناك برامج محترمة تقدم دعمًا واضحًا ومحتوى مميزًا، مثل “هاترك” للإعلامي داود إسحاق و”وقت إضافي” للإعلامي هشام محمد، من حيث اختيار الضيوف ومصداقية الخبر.

قبل الختام، أقولها بصراحة: يجب أن تكون هناك رقابة صارمة على البرامج الرياضية، وحجب كل من يسيء للوطن أو للاعب العراقي، سواء كان في الداخل أو الخارج. فاللاعب المحلي ليس عدوًا، والمغترب ليس خائنًا، بل كلاهما أبناء العراق. العدو الحقيقي هو الفكر الذي يزرع السم بين اللاعبين. كفى متاجرة بالرياضة العراقية لتصفية عقد شخصية أو نفسية. من يحمل الشعار ويدافع عن الوطن لإسعاد الشعب يستحق كل الاحترام. وللحديث بقية.

 


مشاركة المقال :