ما لا يقتلنا..يعيد تشكيلنا  

نهلة الدراجي

 

الحياة ليست صفحة بيضاء نكتبها كما نشاء بل هي

نص حي يعيد صياغتنا بين حين وآخر مستخدما أدواته القاسية.

أحيانا، ما يحطم قلبك لا يأتي من عدو، بل ممن وثقت به ممن ظننت أنه يشبهك.. وأحيانا ما يسقطك أرضا ليس خطأك، بل حسن نيتك.

لكن، ما لا نعرفه في لحظات الألم هو أن هذا الخراب قد يكون أعظم هدية تقدمها لنا الحياة لأنه يجردنا من الزيف ويدفعنا إلى مواجهة أنفسنا عراة من كل وهم.

القلوب حين تنكسر لا تعود كما كانت نعم…. لكنها تبعث من رمادها أكثر حكمة أكثر هدوءا، وأكثر قدرة على التمييز بين ما نحتاجه وما نريده فقط.

يقولون إن القلب حين يكسر لا يعود كما كان وهذه ليست مأساة بل نعمة لا يدركها إلا من عبر الألم.. تتغير مقاييس الجمال ومعايير الأهمية وتعاد صياغة أولوياتنا.. ما كنا نعده يوما مركز العالم يصبح مجرد هامش، وما كنا نغفله يتصدر المشهد. الحب، الصداقة، الحضور الإنساني، وحتى الصمت، تبدو كلها أكثر عمقا وصدقا بعد أن نمر بتجربة خيبة أو انكسار… أو خيانة لم نتوقعها أو انهيار حلم لطالما آمنا به.

في تلك اللحظة تحديدا يبدو أن العالم قد توقف عن الدوران وأن لا مفر من السقوط… لكننا بعد حين، نفاجأ أن ما سقط لم يكن نحن بل أوهامنا وأن ما تحطم لم يكن القلب وحده، بل تصوراتنا المزيفة عن الحياة عن الناس، عن أنفسنا أحيانا.

الفيلسوف الألماني نيتشه قال ذات مرة: ما لا يقتلني، يجعلني أقوى. لكن الأصح أن نقول: ما لا يقتلني يكشف لي من أنا.!

أحيانا، الأشياء التي تحطم قلوبنا لا تكون نهاية بل بداية.. بداية لفهم أعمق لرؤية أوضح ولحياة أكثر إنسانية. وما دام القلب ينبض مهما أثقلته الخيبات فإن الأمل لا يزال ممكنا. ففي كل انكسار بذرة ضوء وفي كل وجع درس لا ينسى.

فأحيانا، الأشياء التي تحطمك هي ذاتها التي تعيد بناءك… أجمل، أعمق، وأصدق…


مشاركة المقال :