علي العامر
يُعد الإعلامي والصحفي حمزة القريشي واحدًا من أبرز المنتقدين لاتحاد كرة القدم العراقي، ثابت الموقف لا يبدّل رأيه. نرحّب به اليوم ضيفًا عزيزًا على صفحات المستقل اللندنية لنفتح معه ملفات تاريخنا الكروي الحديث، ونناقش ما تمر به الكرة العراقية من تدهور كبير بدأ من المنتخب الوطني وانتهى بالدوري الذي يواجه مصيرًا غامضًا. حللت أهلاً ونزلت سهلاً بين ثنايا المستقل.
كيف تقرأ المشهد الحالي لاتحاد كرة القدم العراقي وما توقعاتك لمصير الكابتن عدنان درجال في الانتخابات القادمة؟ وهل يمكن لأي تغيير في الاتحاد أن ينعكس على مستقبل لاعبينا المغتربين؟
وضع الكرة الحالي لا يبشر بخير، الخراب شامل والتردي واضح في مستوى كرة القدم العراقية. هناك تناحرات إدارية، وانعدام ثقة بين الأندية والحكام من جهة وإدارة الاتحاد من جهة أخرى. الأسباب كثيرة: الاستفراد بالقرارات من قبل رئاسة الاتحاد، الضعف الفكري لدى بعض الأعضاء، والمصالح الشخصية التي أثرت على المسؤولين.
أما مستقبل درجال، فحسب المعطيات هو خارج منظومة الاتحاد المقبل، وهو متيقن من ذلك، والدليل تحركاته الداخلية والخارجية لرسم خارطة انتخابية جديدة، لكن الأمر لن يحصل.
فيما يخص اللاعبين المغتربين، درجال دعمهم بشكل واسع حتى كادت تشكيلة المنتخب أن تكون كاملة منهم، لكن هذا كان خطأ كبيرًا. لم ينظر إلى القيمة الفنية بقدر ما أراد تقليد ظاهرة خليجية أو إفريقية. النتيجة: لم نرتقِ بالمستوى الفني، بل حُرقت أوراق كثير من المغتربين وزُجوا في مباريات مفصلية سببت لهم ضغطًا نفسيًا وجماهيريًا.
أثير في بعض المقابلات التلفزيونية موضوع وجود اتفاق ضد اللاعبين المغتربين، كيف ترد؟
لا يمكن لأي قوة على الأرض أن تقصي اللاعب الجاهز والمثالي الذي يخدم منتخب بلاده. المسؤولون أرادوا تقليد تجربة خارجية وفشلوا. العراق عالم مختلف، نملك كل شيء لكننا فشلنا في إدارة الملفات، ومنها ملف المغتربين الذين أعتبر بعضهم ثروات وطنية. كلمة “اتفاق” فيها تجنٍ على الإعلام وخيانة للأمانة. المغترب عراقي ومن حقه أن يمثل بلده إذا كان مميزًا، ومستواه العالي هو الذي يتكلم ويكون شوكة في عيون منتقديه.
هناك حديث عن ممثلي اللاعبين المغتربين وضعوا اسمك في قائمة تطالبك بالتوقف عن مهاجمة هؤلاء اللاعبين، ما ردك؟ 
في جميع لقاءاتي كنت أميز بين اللاعب المستحق وغير المستحق. أحمل أمانة يجب أن أنقلها كما هي. هناك مغتربون تحصيل حاصل، وهناك من يستحقون التمثيل. المشكلة أن الاتحاد أعطى فرصة للمنتقدين عندما زج بلاعبين ضعيفي المستوى، فظُلم المغترب الجيد بسبب سوء الإدارة.
من يتحمل مسؤولية تراجع الإعلام الرياضي؟ وكيف ترى الإساءات التي توجه للاعبين؟
من قال إن هناك تراجع؟ بالعكس، الإعلام الرياضي العراقي يعيش أفضل حالاته من خلال التغطيات والشخصيات المحلية والعربية، وحجم الجمهور المتابع كبير. المشكلة في البيجات الوهمية التي سببت التفرقة والتناحر. نحن حذرنا من خراب شامل، وهذا ما حصل بالفعل.
أين تضع الإعلام الرياضي العراقي مقارنة بالعربي؟ وما مستقبل الصحافة الورقية؟
الفارق فقط في الإمكانيات الفنية: الاستوديوهات، المراسلون، حقوق المسابقات. أما الإعلام العراقي فقد استطاع أن يواكب ويؤثر رغم ضعف الإمكانيات. الصحافة الورقية تواجه تحديًا أمام هيمنة الصحافة الإلكترونية، لكن تأثيرها ما زال حاضرًا.
كيف تقيم مسيرة المنتخب الوطني وهو مقبل على مباراة الملحق؟
المسيرة صعبة جدًا لكنها ليست مستحيلة. لكن واقع الاتحاد لا يبشر بخير بسبب التناحر حول المناصب والاتهامات المتبادلة. الهدف ليس طموح الجماهير بل مصالح ضيقة. ومع ذلك، قلوبنا مع المنتخب الوطني.
هناك من يقول إن المعارضة وعدتك بموقع في المكتب الإعلامي القادم، هل هذا سبب مواقفك الناقدة لدرجال؟
أقسم بالله لم أجتمع مع أي عضو من الاتحاد، ولم أعمل في أي مؤسسة رياضية كمدير إعلام. لن أعمل إلا إذا تغيرت القوانين التي تسمح ببقاء المفسدين والهادرين للمال العام. لا يمكن أن أدافع عن مؤسسة رياضية فاسدة أو أسكت عن فسادها.
في ختام هذا اللقاء، نتقدم بالشكر والتقدير إلى الإعلامي والصحفي حمزة القريشي على سعة صدره وجرأته في الطرح، حيث أثرى صفحات المستقل اللندنية بمواقف نارية وكشف الكثير من الحقائق التي تهم الجمهور الرياضي العراقي. لقد كان الحوار صريحًا ومباشرًا، عكس حجم التحديات التي تواجه كرتنا الوطنية، وترك بصمة واضحة في النقاش حول مستقبل الاتحاد واللاعبين المغتربين.
وأخيرًا، شكر القريشي صحيفة المستقل على هذا الحوار المهم جدًا بالنسبة له، مؤكدًا أن جرأة الأسئلة ساعدت في توضيح الكثير من الأمور المخفية للجمهور الحبيب، وقال: “شكراً لكم ألف مرة.”
