حارث أحمد جابر
تمر الرياضة العراقية، وفي مقدمتها كرة القدم، بمنعطف خطير؛ محاولات متواصلة تُبذل لإبقائها في مكانها أو جرّها إلى الخلف، مستغلين الفوضى وضعف القانون الرياضي وسطوة أصحاب النفوذ. فتحوّل الملف إلى ساحة صراع، لا إلى مشروع إصلاح.
منذ 2003 بدأ مسلسل التراجع، واشتدت سخونته مع اتحادٍ يتعامل بمنطق المثل العراقي: عليّ وعلى أعدائي. والنتيجة كرة عراقية متجهة إمّا نحو التجميد، أو هيئة تطبيعية جديدة، أو منتخب وطني يغادر الملحق بخفي حنين… ثلاث خيارات أحلاها مر.
القطاعات الرياضية متوقفة بالكامل: وزارة الشباب والرياضة دخلت في فراغ إداري بعد أن تحولت الحكومة إلى حكومة تصريف أعمال عقب الانتخابات الأخيرة، فيما رئيس اللجنة الأولمبية لم يُجمّد المؤسسة وإنما علّق عضويته بسبب قرارات الخزانة الأمريكية، وهو الآن يسعى عبر دعاوى قضائية إلى نقض القرار وكشف الحقيقة. أما اتحاد الكرة فقد تحوّل عمليًا إلى هيئة تصريف أعمال بعد أن فقد شرعيته بتأجيل انتخابات أيلول الماضي، والاتحادات الأخرى بلا حسيب أو رقيب، يتذرع بعض رؤسائها بأن العمل مستحيل في ظل توقف الدعم المالي.
فأي رياضة تتحدثون عنها؟
المشهد مبهم وغامض، يسيطر عليه المتطفلون والانتهازيون الباحثون عن مصالحهم الشخصية على حساب المصلحة العامة. ومن هنا أقول لقادة الرياضة والمتنفذين: اتركوا الرياضة العراقية التي عانت عقودًا من التسلط والإهمال، ولا تدعموا أنصاف المتعلمين الذين تسلطوا على هذا الوسط الهش.
لقد آن الأوان أن تتركوا الرياضة لأهلها وأبنائها وبناتها. فهي ليست الحديقة الخلفية لمشاريعكم الخاصة ولا وسيلة لتصفية الحسابات. أنتم الذين اقتحمتم هذا القطاع بلا رؤية ولا خبرة، غادروه غير مأسوفٍ عليكم، فقد أثقلتم كاهل الرياضة العراقية بما يكفي من التراجع.
غادروا غير مأسوف عليكم.
