مصطفى طه الياسري
البرامج الرياضية في العراق تحوّل البعض منها إلى مقاهٍ لإشعال الفتن وإثارة الشارع الرياضي.
فتلك البرامج تستضيف محللين لا علاقة لهم بالتحليل لا من قريب ولا من بعيد، فتكبر الأخطاء وتُسوء النوايا وتُصنع الأزمات وكأنها مادة ترفيه.
لا أرقام إحصائية، لا قراءة فنية صحيحة، ولا رؤية مستقبلية. مجرد فوضى وهرج ومرج تعيش على الانقسام بين الجمهور وتضرب المصداقية بالمؤسسات الرياضية.
هذه البرامج المسمومة زرعت في عقل المشاهد ثقافة المؤامرة، خطاب كراهية يُصدَّر للجمهور يوميًا حتى تحوّل من متابع للعبة إلى طرف ناقم يبحث عن مشكلة لا عن حقيقة ومصداقية في نقل الأحداث.
الأدهى أن هذا الإعلام لم يكتفِ بإفساد كل ما هو له علاقة بالإعلام بل امتدّ إلى ما هو أبعد من ذلك. فعند أول تعثّر للمنتخبات الوطنية تُفتح أبواب عدم الثقة والخيانة ويهاجمون المسؤولية بضراوة بلا هوادة، وكأن الفشل فرصة للانقضاض والتخريب لا للمراجعة والإصلاح.
ما يحدث في هذه البرامج ليس تحليلًا أو نقدًا رياضيًا بنّاءً وإنما تحريض وأفكار مقنّعة. فالإعلام إمّا أن يكون إعلامًا أبيض ونظيفًا ونقدًا بنّاءً لتشخيص الأخطاء والعلل للوصول إلى الأهداف المنشودة، أو أداة لتصفية حسابات شخصية.
وما يُقدَّم اليوم في بعض البرامج الرياضية العراقية هو الوجه الأسود للإعلام حين يفقد صلته بالحقيقة.
إن استمرار هذا الخط في البرامج يحتاج إلى وقفة جادة وصارمة ومحاسبة حقيقية حتى تُبعد الرياضة العراقية. وما يُقدَّم في الإعلام الرياضي ستبقى رياضتنا حبيسة بين جدران تلك البرامج الفوضوية، وستبقى الجماهير هي من تدفع ثمن التهريج، بعدما صُنع من الإعلام ساحة صراع بدل أن تكون ساحة خضراء تخدم مسيرة الرياضة العراقية بأبهى صورة.
