(( منذ قرن وأكثر ….!!)) / عبدالسادة البصري

مواويل جنوبية

منذ قرن وخمس سنواتٍ من الزمان، تم تأسيس أول فوج عسكري

عراقي، والذي يعتبر النواة الأولىللجيش، سمّي بفوج موسى الكاظم، وتوالت بعده العجلة بالدوران، توسّع شيئا فشيئا، ليصبح القوّةالضاربة التي يُشار لها بالبنان في مسيرة الحكومات العراقية منذ ذلك الوقت عبر تحرّك بعض القادةالعسكريين لتغييرها بالانقلابات والثورات، وآخرها ثورة 14 تموز التي أطاحت بالحكم الملكي وأوقدتشمعة الجمهورية الفتيّة التي رفعت بيرق المحبّة وبناء الانسان والوطن، ولا يمكن نسيان ما فعله ضباطالجيش عام 1941 حين أعلنوا الثورة ضد الوجود البريطاني في العراق، ومشاركة الجيش العراقي فيجميع الحروب العربية ضد إسرائيل من خلال المشاركة في 1948، 1967، 1973، ودوره البطولي فيهالولا خيانات بعض الحكّام العرب والتي ما تزال تتوالى خياناتهم تباعاً !!

أثبت الجيش منذ تأسيسه ولغاية عام 1991 بطولة لا مثيل لها في الدفاع عن الأرض والشعب وحمايةالوطن،، لكن ما حصل عام 1991 من هزيمة مُرّة عندما أجبر الأحمق المقبور صدام الجيش على غزوالكويت والوقوف بوجه تحالف دولي لجيوش تمتلك من الخبرة التكنولوجية والتسليح الحديث الشيءالكثير،  وتحديداً بعد انسحاب القوات العراقية من الكويت وما حصل لها من إحراق ودمار بفعل قصفالطائرات الاميريكية  والبريطانية وغيرها، حيث أبكتنا هذه المواقف المحزنة جداً ولابدّ من استذكارها :ــحين دخل الجنود العراقيون المنسحبون البصرة وعلى جسر الزبير قصفتهم الطائرات الأمريكية فتناثرتالجثث الممزقة على الجسر وفي شط البصرة واصطبغ الشارع العام بالدم، يا له من منظر رهيب تقشعرّله الأبدان حزناً وألماً على جيش قدّم الانتصارات تلو الانتصارات لكنه يُهان بهذا الشكل وبحال يرثى لهابسبب رعونة وحماقة حاكم مستبد طاغٍ، جنود يبكون وضبّاط يرمون رتَبَهم على الأرض ويدوسونهاوالدموع تملأ مآقيهم، عجلات ودبابات ومدرعات محترقة تفوح منها رائحة اللحم البشري لتشتعلشرارة الانتفاضة الباسلة في حينها، لقد ابتدأ العدّ التنازلي لهيبة وسطوة الجيش العراقي منذ تلكاللحظة، واكتملت بهروبه للأسف أمام  شرذمة الأوباش الدواعش لتصبح ثلث مساحة العراق نهباً لأعتىشرذمة مرّت على وجه الأرض لتستبيح الأرض والعرض والتاريخ ذبحاً وسبياً وتخريبا !!

لو كان الجيش العراقي في تلك اللحظة بقوته المعهودة لما استباحت داعش شبراً واحدا من ارض العراق!!

لقد تمّ تحطيم سطوة وعنفوان ونفسيّة جيشنا منذ عام 1991 ثم بحلّه عام 2003، وتشكيل جيش بسيطالتسليح، ما جعله هشّاً لا يمتلك القدرة حتى  في الدفاع عن نفسه في تلك اللحظة، وهذا ما أرادهالفاسدون من إضعاف الجيش وجعله هامشياً من خلال عدم تسليحه بالشكل اللائق وبالأسلحةالمتطورة والحديثة في حينها !!

نحن اليوم وعندما نحتفل في ذكرى تأسيسه الخامسة بعد المائة علينا أن نقف ونتأمل تأريخه المشرّف،ثم نقوم بعمل يليق بهذا التاريخ من خلال تسليحه بالشكل الموازي بل المتفوّق على كلّ ما تتسلّح بهالجيوش العالمية، وإعطائه المكانة التي يستحقّها قولاً وفعلاً، لأنه السور الحقيقي للوطن والحامي لكلشبرٍ فيه والمدافع عن الأرض والعرض والتاريخ، أمس واليوم وغداً، انه الجيش العراقي وكفى، وكل كانونوبساتين ورد في ذكرى تأسيسه !!


مشاركة المقال :