حوار – علي العامر
ارتدى عباءة القانون الرياضي وأمسك بيده مطرقة الحق ليقف مع المظلوم ضد من ظلمه، لا يهاب في الحق لومة لائم، وأخذ على عاتقه أن يكون المدافع في الصف الأول أمام القضاة، مؤمنًا أن القضاء العادل لا يظلم عنده أحدًا. المحامي الرياضي أسامة عدنان حلّ ضيفًا كريمًا على صحيفتنا “المستقل”، ليفتح قلبه ويجيب الجمهور الرياضي عن خزائن الأسرار القانونية التي يمتلكها في صندوقه الأسود.
في بداية الحوار، تحدث عدنان عن قرار تأجيل انتخابات اتحاد كرة القدم، مؤكدًا أن القرار لم يكن سليمًا من الناحية القانونية إلا إذا استند إلى قرار قضائي بات أو قرار انضباطي نهائي صادر من جهة مختصة أو نص صريح في النظام الأساسي يجيز التأجيل. لكنه أوضح أن ما حصل فعليًا كان اعتمادًا على ادعاءات غير مثبتة وإجراءات وقائية توسّعت خارج حدودها، وهو ما يفتح الباب أمام إشكالات قانونية خطيرة مثل الطعن بشرعية استمرار المكتب التنفيذي وتعطيل مبدأ التداول الديمقراطي وإمكانية الطعن الدولي مستقبلًا. أما بخصوص ترشح عدنان درجال لولاية ثانية، فأكد أن الحظوظ ليست محسومة كما يُشاع، فالمشهد الانتخابي داخل الجمعية العمومية تغيّر، وهناك تململ واضح ووعي متزايد بدور الجمعية العمومية كسلطة عليا، ما يجعل المنافسة هذه المرة مختلفة إذا ما فُتحت الانتخابات بشفافية كاملة.
وعن ملف الشركات والعقود، أوضح أن مطالبات شركة جاكوا إذا كانت مثبتة ولم تُحسم قانونيًا، فإن أي تعاقد جديد مع طرف آخر قد يعرّض الاتحاد لمسؤولية تعاقدية ويدخله في نزاع دولي محتمل فضلًا عن مخالفته لمبدأ حسن النية التعاقدية.
أما التعاقد مع شركة أديداس فلا يكون صحيحًا إلا إذا أُغلقت الملفات السابقة نهائيًا ولم تكن هناك التزامات قائمة أو نزاعات مفتوحة. وفيما يخص المدرب الإسباني كاساس، اعتبره مثالًا واضحًا على سوء الإدارة التعاقدية، إذ إن من جاء به يتحمل المسؤولية الإدارية، والعقد لم يُدار باحتراف، وأموال عامة صُرفت دون نتائج، والمدرب اليوم بلا عمل تدريبي بينما الخسائر باقية. أما عقد “لاليغا” والبناية التي صُرفت عليها مبالغ كبيرة، فأكد أنها تحتاج إلى كشف مالي شفاف وبيان العائد الحقيقي مقابل الصرف مع محاسبة إدارية غير انتقائية.
وفي ما يتعلق بقانون الأندية المزمع التصويت عليه، يرى عدنان أنه إذا لم يُعدّل جوهريًا فسيبقي الأندية تحت عباءة اللجنة الأولمبية ولن يحقق الاستقلال المالي والإداري الحقيقي بل سيكرّس الوصاية بدل الحوكمة. أما شكوى اللاعبين المغتربين الذين تولى الدفاع عنهم بعد الإساءة الإعلامية، فأكد أنها قائمة وأن الملف قانوني بحت وأن الإساءة الإعلامية لا تُغطّى بحرية الرأي، وهناك مسار قانوني واضح يجري وفق الأطر المختصة.
وعن الدعوى المقامة ضده من رئيس الاتحاد، أوضح أنها ليست شخصية بل سببها ممارسة حقه الدستوري والمهني بالنقد القانوني، وهي منظورة أمام الجهات المختصة وفق السياق القانوني الصحيح. وأشاد بموقف نقيب المحامين أحلام اللامي، واصفًا إياه بالمسؤول والمتوازن، حيث أكدت أن المحامي لا يُحاسَب بسبب رأيه القانوني وأن كرامة المهنة خط أحمر. لكنه أقرّ بأن المحاماة اليوم تُستهدف لأنها تقف بوجه الخروقات وتزعج أصحاب النفوذ، إلا أنها ستبقى مهنة الدفاع عن الحق مهما اشتد الضغط.
أما الاتهامات التي وُجهت له بالبحث عن الشهرة من خلال الدعاوى ضد اتحاد الكرة، فقد رد عليها بالقول إن من يبحث عن الشهرة لا يتعب نفسه بالملفات القانونية ولا يخوض معارك مكلفة زمنيًا ومهنيًا ولا يواجه منظومات كاملة. وأكد أن دعاواه موثّقة ومستندة إلى نصوص وتهدف إلى الإصلاح لا التصيّد، وأن التاريخ سيحكم على النوايا بالأفعال لا بالشائعات.
وفي تقييمه للإعلام العراقي في تناول الملف الرياضي، قال إن الإعلام منقسم بين إعلام مهني يحترم المعلومة وإعلام انفعالي يخلط الرأي بالإساءة. وأوضح أن ليس كل تعليق سلبي يستوجب دعوى قضائية، لكن الإساءة والتشهير والتهديد ليست حرية رأي. ورأى أن الحل لا يكمن في كثرة الدعاوى فقط، بل في تشريع إعلامي واضح وتفعيل المساءلة المهنية ونشر الثقافة القانونية. وأضاف أن المواطن العراقي لن يتردد في إبداء رأيه إذا تم تحقيق التوازن بين حماية الرأي وتجريم الإساءة بعيدًا عن الكبت.
وبعد هذا الحديث القانوني شدد أسامة عدنان على أن ما يطرحه ليس خصومة مع أشخاص بل مواجهة قانونية مع ممارسات خاطئة، وأن الإصلاح يبدأ بالاعتراف بالمشكلة ويستمر بالمساءلة ولا يكتمل إلا بسيادة القانون.
وفي ختام هذا اللقاء، لا يسعنا إلا أن نتقدم بخالص الشكر والتقدير والاحترام إلى الأستاذ أسامة عدنان، الذي أثرى الجمهور الرياضي بطرحٍ وافٍ وشافٍ من المسائل القانونية التي تهم الوسط الرياضي، مؤكدًا أن طريق الإصلاح يبدأ بالاعتراف بالمشكلة ويستمر بالمساءلة ولا يكتمل إلا بسيادة القانون.
