// قلم .. وحذاء / د. كاظم المقدادي

كاظم المقدادي
كنت في حيرة من امري ، لإيجاد عنوان اجمع فيه بين القلم الوضاء ، والحذاء المشاء ..!!
، واصل الحيرة ان الفرق بينهما كبير ، والخوض فيهما شر مستطير ، فالقلم وما يسطرون ،فيه من المديح والذم بلا حدود .. وربما نقد لا أصول له ولا بنود ..!!
ومن هنا عشعش الحرباويون في الفضاء المعرفي للغة ، فسخروا عروضها ، ومسكوا بمفاتيحها ، حتى صاروا سدنتها وسادتها ..!!
وعلى ذكر الحذاء المشاء ، فهذا الطنبوري .. مرة يقودهم إلى صديق ، ومرة أخرى إلى رفيق ، وأخيرة إلى صاحب الملك والعقيق .. وهنا مسك الختام ، وترفع الصحف وتطبق الأختام ..!!
هذا الحذاء الرشيق غير العفيف .. سريع الخطوات ، مبصر للمهمات ، يقود إلى القصور الفارهة و القاعات المترفة ، والمجالس الخاصة .. وقليل منهم من يذهب به نحو الفقراء .. متفقداً عائلة متعففة ، تنام ليلها من دون عشاء ..!!
لا ادري لماذا تذكرت نظرية داروين في اصل الأنواع ، في النشوء والأرتقاء ، التي تحولت عند البعض إلى هريسة وقيمة ومعجنات بالدهن الحر في صلاة التراويح وصلاة العشاء ، ودعاء الاسترخاء ..!!
وهنا أقول .. وعلى الرغم من نقض النظرية في جزء منها لا يغفر ، لانها وببساطة ارتهنت إلى الشكل دون الجوهر ..
لكنها أشعرتني بحق ، ان فيها من التطابق على البشر بما بشفع ، ومن المعنى ما ينفع ، لما جرى ويجري وبشكل خاص في العراق ، وليس بجزر الواق – واق …!!
بعد استقراء العملية السياسية في جمهورية العراق الديمقراطية الخضراوية ، وجدت ان هناك من هو معجب بحركات وتنقلات القردة في سلوكها ، و تشقلباتها في غاباتها ، وهي تدرك اعني القردة ، انها تعيش في غابة غير منزوعة من السلاح ، ولا صلاة فيها ولا فلاح .
احزاب وشخصيات جعلت من دولتنا غابة ، القوي يقتل الضعيف ، والمسلح يتنمر على المواطن العفيف ، ورهنوا الجامع والمسجد و الشارع والرصيف ..!!
لا علاقة لهؤلاء البشر بقوانين الدولة ودستورها ، فعشائرهم مصرًة على دگاتها ، وأحزابهم حريصة على كسب غنائمها ، وعلى الشعب ان يتفرج ويحلل ويتحلل ، ويعلق وينقنق ، ويستمتع بقراءة فلسفة الفستق ..!!
أعود إلى نظرية داروين ( القردية ) فالقرد حيوان أفريقي يقلد االأنسان في كل شيء .. إلا في رجاحة عقله ، وسلامة موقفه ، ولهذا شخص العلماء ثبات الخريطة الوراثية ، فهي لا تتغير مهما طال الزمن ، وكثرت المحن ، كل صنف من الأحياء يحافظ على استقلاليته وخصائصه ، فلا تلد القرود أنساناً ، ولا يلد الأنسان قرداً .
أما اللغة العربية بجمالها وقواعدهاونحوهاونصوصها ، وبعد ان احتفل العالم والأمم المتحدة بيومها .. فقد ظلت عالقة بالأذهان، ثابتة في استحضار المعنى والبيان، تتكاثر مفرداتها من أصول مشتقاتها ، لتنتج المعاني في نظامها .
وجذر المفردة في اشتقاقاتها ، وبواكير الأفكار في رسوخها .
مرة اخرى .. أعود إلى اصل العنوان ، والعلاقة بين القلم والحذاء ، بالرغم من أن صباغي الأحذية ، يعملون بلا قواعد وفي اتجاه واحد ، هم لا يبصرون من المواطن سوى حذاءه ، تماماً مثل ما تميزً المرأة أناقة الرجل من نوع ونظافة حذائه قبل نظافة قلبه …!!
معظم المسؤولين في العراق ، ينتعلون افضل وأغلى الأحذية الإيطالية ، وأفضل أنواع الأقلام الذهبية ، لكنهم لا يفقهون العلاقة بين القلم الذي يوقعون به على أهم المعاهدات ، وبين الحذاء الذي يسافرون به سعياً لعقد أخطر الصفقات..!!
ختم الكلام ..
اجد ان اللغة العربية لاتستطيع ان تخترع مفردات جديدة لتكون وسطاً بين :
المسؤول والمسعور ، العميل والزبون ، الفاسد والمأبون .. مثلما عجزت اللغة ايجاد كلمات فصحى بديلة عن :
الگوامة والقفاصة والعلاسة .. وما يجري من احاديث في ( چيخانة ) النواب والرئاسة ..!!


مشاركة المقال :