حافظوا على أرنولد

حارث أحمد جابر

هو حكيم ذو خبرة كبيرة في الملاعب العالمية، أسترالي لكنه يتعامل بصرامة إنكليزية واضحة. استطاع خلال فترة وجيزة أن ينقذ منتخب العراق بعدما وصل إلى مرحلة الموت السريري على يد المدرب الإسباني المخلوع كاساس، ليبدأ رحلة النهوض بواقع الكرة العراقية.

بعد رحلة ماراثونية لرئيس الاتحاد، وافق أرنولد دون قيد أو شرط، وهذا يدل على إمكانيته العالية وشخصيته الكبيرة. فليس الجميع يقبل أن يغامر باسمه، لا بل ويعلن التحدي مع منتخب أقولها بكل وضوح كاد أن يُدفن وهو على قيد الحياة بسبب المدرب السابق وحاشيته.

أرنولد الذي تسلم منتخبًا أقرب إلى الضياع، أعاد لملمة أوراقه بسرعة، ليقودنا إلى الملحق العالمي ويضعنا على بعد خطوة واحدة من كأس العالم. هذا الإنجاز لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة عقلية تدريبية واسعة، وخبرة طويلة في التعامل مع المواقف الصعبة، إضافة إلى قدرته على بث الروح الإيجابية في اللاعبين.

المدرب الأسترالي الذي وافق وجازف بقبول مهمة تدريب منتخب أضاع أسهل فرصة للتأهل عبر مجموعته، أثبت أنه قادر على إعادة الروح، وأنه يملك مشروعًا يمكن أن يصنع منتخبًا كبيراً إذا ما استمر لفترة أطول. كيف لا أدعو للحفاظ عليه وهو الذي أنتج ثلاثة منتخبات عراقية في آن واحد، بعدما كنا نحلم بخيال منتخب يحافظ على كرامة الكرة العراقية.

بحنكته وبخبرة السنين استطاع أن يغلق منافذ السمسرة التي كانت تنهش جسد منتخبنا الجريح، وتعامل بهدوء حتى جعل المتصيدين يغادرون بلا عودة.

أراه عراقيًا بحرصه وغيرته، يحمل بداخله حب العراق، وأجده يتعامل كالأب مع أبنائه حتى عشقه اللاعبون بلا تردد.

واليوم، ونحن نشاهد الخبير الأسترالي يقود منتخبنا بخط ثالث أمام منتخبات عربية من العيار الثقيل، بهذه الشخصية وهذا الأسلوب، ومن خلال لاعبين شباب محليين، يجب أن نرفع له القبعة. فبغض النظر عن نتائج كأس العرب، فإن المدرب أعاد شخصية الفريق وردّ الاعتبار للكرة العراقية، وأثبت أن المنتخب قادر على المنافسة بروح جديدة وهوية واضحة.

لذلك، أدعو القائمين على ملف كرة القدم العراقية أن يحافظوا ويتعاقدوا مع غراهام أرنولد كمدرب أو مستشار للمنتخبات العراقية، لمدة أربع سنوات، حتى نستطيع بناء جيل حقيقي قادر على إعادة هيبة الكرة العراقية، قبل أن يخطفه سماسرة اليورو وغربان الشر على حساب مستقبل الكرة العراقية.

اللهم إني بلغت اللهم فاشهد.


مشاركة المقال :