كتب المحرر السياسي للمستقل
ظاهرة الارهاب التي يمارسها البعض حول الانتخابات بلغت حداً لا يمكن السكوت عليه ، وتجاوز كل الحدود ، لم يقتصر الأمر على التسقيط ، والاتهامات بين المرشحين او الكتل السياسية ، ولربما يكون هذا الأمر عادياً ، ففي اي معركة انتخابية تكون هناك مماحكات بين الأطراف المتنافسة ، ولكن حينما يترك الانمائي الانتخابي ، ويتوجه البعض من رؤساء الكتل او المحسوبين على السياسة إلى تسقيط السيادة والوطن معاً هذا امر غريب !!!!
هناك اصوات ترتفع بين الحين والآخر تحذر من اسقاط العملية السياسية ، وأخرى تنذر العراقيين بهجوم اسرائيلي أمريكي على بغداد والمدن الأخرى ، وستحل كوارث بهذا البلد ، فمثلاً رئيس البرلمان محمود المشهداني ، يحذر من فرض حالة الطوارئ في البلاد ، رغم الاستقرار الذي تتمتع به المدن العراقية بما فيها بغداد، فهو يحاول بث الرعب في قلوب العراقيين ، ولا أدري لمصلحة منْ ، مثل هذا الخطاب ، واخر يقول : ان امريكا انسحبت من العراق إستعدادا لضربة عسكرية ستوجه للبلد ، لماذا ؟ الجواب …… غير معروف ، وأخيرا خرج علينا رأي يقول : ان امريكا عاقبت اربع فصائل عراقية محسوبة على ايران ، وهذا مؤشر على ضربة وشيكة لتصفية هذه الفصائل ، فلو افترضنا هذا الرأي صحيح فهل هذه الفصائل تمثل كل اطياف العراق ومكوناته؟
وهل قرار الحكومة العراقية ، هو قرار الفصائل ؟
العراق ليس فصائل ، بل هناك موقف رسمي حكومي يتماهى مع المواقف الدولية كثير من القضايا ، و العراق لديه علاقات جيدة مع دول الجوار ، كما له علاقات جيدة مع دول العالم ، فليس هناك اي تصريحات او موقف رسمي من الحكومات الغربية تجاه العراق ، وحتى من الولايات المتحدة ، ليس هناك ما يوحي إلى وجود مثل هذه الضربة المتخيلة.
سياسي آخر يذهب لأمريكا ويلتقي باحد اعضاء البرلمان الأمريكي ويلتقط معه صورة وربما وجده في مطعم او مكان عام ، ويطلع بتصريح ان العراق ، غائب عن المعادلة الأمريكية وانه مهمش، بناءً على رأي هذا النائب الأمريكي الغير معروف أصلاً .
يتناسى كثير من السياسيين ان واشنطن أثنت مراراً على قرارات الحكومة العراقية ، وآخرها الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد ، وهو ضمن مطالب واشنطن بالإضافة إلى عدم التصويت على قانون الحشد ، وهذه مؤشرات ان لا شيء سيحدث مما يتحدثون به .
بالأمس كان هناك ترحيب أمريكي رفيع المستوى بالاتفاق النفطي بين بغداد وأربيل ، فقد تمّ التوّصلإلى اتفاق بين وزارة النفط الاتحادية وشركة سومو من جهة وبين حكومة إقليم كردستان يقضي ببدء ضخوتسليم كامل النفط الخام المنتج من الحقول الواقعة في إقليم كردستان ( عدا الكميّات المخصصةللاستهلاك المحلي ) إلى شركة تسويق النفط العراقية ( سومو ) داخل العراق لتتوّلى الشركة تصديره عبرالأنبوب العراقي التركي وفق السياقات الأصولية المعتمدة والدستور ونصوص قانون الموازنة العامةالاتحادية وقرارات المحكمة الاتحادية العليا .
أليس ها الاتفاق هوما ارادته الولايات المتحدة على لسان وزير الخارجية ” روبيو” ، أليس تأجيل اقرار قانون الحشد الذي اعتبره البعض عقبة امام العراق في حالة إقراره ، وربما سيؤدي إلى عقوبات ووووو إلخ .
لقد زالت الأعذار ، فلماذا يتخوف البعض من تأجيل الانتخابات ، وعدم اجرائها ، بحجة الضربة الأمريكية؟
كل ما يتحدث به البعض هو اوهام ، او تثبيط لعزائم الناس ، العراق ينهض ، وهناك رؤية عراقية مختلفة لدى الشارع العراقي ، رؤية حياة جديدة .
