سعود الفقيهي / كاتب اردني
مسلسل تفتيت الدول العربية يستمر … من لبنان إلى سوريا مروراً العراق واليمن والسودان والصومال وليبيا،تتكرر نفس القصة: دول تتفتت، جماعات تتناحر، ومشاريع خارجية تُنفذ على حساب الشعوب. ما يسمى بالربيع العربي تحوّل إلى خريف طويل، حيث تغيّرت الوجوه لكن بقيت الأجندة واحدة، والنتيجة واحدة: مزيد من الانقسام، مزيد من الفوضى.”
المشهد اليمني والسوداني
شتّان ما بين المجلس الانتقالي في اليمن السعيد، وما بين قوات الدعم السريع بقيادة حميدتي فيالسودان غير السعيد. كلاهما يتحرك في زاوية مختلفة، لكنهما يخدمان أجندة واحدة. حميدتي انقلب على الحكم بحجة محاربة الفساد، لكنه فعل ذلك عبر القتل والديكتاتورية، فلم يحظَ بأي توافق عربي أودولي سوى الاعتراف بأنه قاتل. وفي اليمن، شقيقه التوأم – المجلس الانتقالي – أسس دولة داخل نصفدولة، برئيس وأعضاء ومستشارين، دون أي اعتراف دولي. وكأننا أمام سرطان خرج من رحم سرطان أكبر،مدعوم ماديًا وعسكريًا، يخدم مشروعًا أوسع في الشرق الأوسط.
تكرار المشهد في المنطقة
من اليمن إلى سوريا، ومن السودان إلى الصومال، ومن العراق إلى لبنان، تتكرر نفس المشاهد. في لبنانوالعراق، تم اعتماد الانقسام دوليًا، بينما بقيت الانقسامات في اليمن والسودان وسوريا بلا شرعيةرسمية. هكذا يُعاد إنتاج الفوضى تحت مسمى “الربيع العربي“، أو كما يراه البعض “الخريف العربي“.
– في لبنان: الانقسام بين السنة والشيعة والمسيحيين.
– في سوريا: بين الدروز والعلويين والأكراد والسنة، مع تراجع المسيحية.
– في اليمن: أربعة أطراف رئيسية؛ السنة، القبائل، الحوثيون، والجنوب بقيادة الزبيدي.
– في ليبيا: حفتر العسكري في مواجهة الدبيبة الإخواني.
– في العراق: موزع منذ سنوات بين السنة والشيعة والأكراد.
سبع دول عربية على الأقل تم تفكيكها، بعدما كانت موحدة قبل هذا الخريف.
البراغماتية مقابل الديكتاتورية
الأنظمة البراغماتية – تلك التي تفصل الدين عن السياسة وتعمل بمرونة – أثبتت نجاحًا أكبر منالديكتاتوريات، لكنها محاربة من قوى خارجية. المفارقة أن الغرب نفسه يمارس البراغماتية داخليًا،ديمقراطي في الانتخابات، براغماتي في التنفيذ، بينما يحرم العرب من هذا النموذج الذي قد يجعلهمأكثر تقدمًا.
ما نشهده اليوم ليس سوى إعادة إنتاج للفوضى بأسماء جديدة، وانقسامات تتكاثر كالأورام. من اليمنإلى السودان، ومن سوريا إلى ليبيا، تتكرر القصة نفسها: دول تتفتت، جماعات تتناحر، ومشاريع خارجيةتُنفذ على حساب الشعوب. إنه سرطان الانقسام العربي، الذي بدأ مع “الربيع” وانتهى بخريف طويل.
