علاء الخطيب
مراحل تطور استخدام مفردة القندرة في القاموس السياسي العراقي ،يحتاج إلى وقفة لمعرفة العلاقة بين القندرة والسياسي .
حينما يعجز البعض عن لغة الحوار ويرفض الرأي الاخر ، يلجأ الى الشتيمة للتعبير عن ذاته، فقد قيل قديماً “و كل إناءٍ بالذي فيه ينضح” .
القندرة هذه المفردة التي أصحبت من مفردات الثقافة السياسية الوضيعة التي يرددها البعض من السياسيين ، ولعل المثل الشعبي العراقي الذي يقول ( هذا ميجي إلا بالقندرة) ينطبق على البعض من مروجي ثقافة القنادر .
فهناك علاقة وجدانية عميقة بين القندرة والوضاعة في الخطاب السياسي السوقي العراقي ..
ورغم ان الموروث العربي يقول ان لبس الخف ( القندرة ) يزيد في قوة البصر ، كما جاء في الحديث ( لبس الخف يزيد من قوة البصر ) لكن نزع القندرة ربما يزيل البصيرة والبصر معاً .
ومثلما قتلت شجرة الدر تحت قباقيب اللوگية في مصر ، فقد قتل الوطن تحت قنادر ممتهنوا السياسة السوقيون .
ولشغف البعض بالقنادر ، فقد اصبحت المفردة وثيقة الصلة بخطابهم السياسي، وصوتها عالي . فقد رددها الكثير من فاقدي لغة الحوار، حتى ارتفع سعر حذاء السيد عالية نصيف في البورصات السوقية للخطاب الى ملايين الدنانير . و لأهمية القندرة ومكانتها فقد فضلها السيد أياد علاوي على منصبه في الدولة حينما قال ( المنصب تحت قندرتي ) ، ولعدم اكتراث أو خشية السيد بهاء الاعرجي على سمعته السياسية فقد وضع كل ما يقال عنه تحت قندرته ، ومن سيحاسبه والقندرة موجودة؟
وربما سيطلق على هذه الفترة من تاريخنا بـ “عصر القنادر ” أسوة بالعصر الحجري والبرونزي والحديدي .
وربما سنؤسس متحف الحذاء على غرار
متحف الحذاء المكسيكي لكن الفرق بينه وبين متحفنا ان المكسيكي يؤرخ للحذاء وتطوره بينما متحفنا سيؤرخ لاستعمالات وتطور مفردة الحذاء كشتيمة وانحطاط اخلاقي .
فيما خرج علينا سياسي فلته يوماً ما هو السيد علي السجري ليتحفنا بمقولة جديدة عن القندرة التي يعتبرها اعلى من الحصانة البرلمانية التي يتمتع بها باعتباره عضو برلمان ، ويقول : الحصانة وكعب قندرتي.
متخيلاً ان الحصانة ميزة ٌشخصية ولم يفهم انها تكريم لمنصب حكومي محترم ، والحصانة للمنصب وليست للشخص ، لذا حينما يسيء المسؤول الحكومي ترفع عنه الحصانة ، فهي للنزيه .
كما لم يفهم هؤلاء و وأقرانهم من مستخدمي مفردة القندرة ان كلامه اهانة للدولة وليس لخصمه السياسي .
و للسيد مشعان الجبوري صولة وجولة مع القندرة ، في فضاء رحب مع الزميل احمد ملا طلال في برنامجه ذات يوم ، ردد مفردة القندرة اكثر من عشر مرات في البرنامج ، وهو منفعل ومستفز .
، لن يكون السيد مشعان اخر الناطقين بهذا اللفظ ، ما دام عصرنا هذا مستمراً .
وقد رأيت مؤخراً احدهم يقول : ” شنو هذا القندرة “ وآخر يقول ” هو و قندرتي ” ويقصدون به احد السياسيين الذي ذكر آلهتهم بسوء
ويبدو ان ما بين الاخلاق والقندرة علاقة طردية
فكلما ارتفع صوت القنادر انخفض صوت الاخلاق لذا حينما تسقط الاخلاق تحيا القندرة .
ومن وحي ثقافة القنادر التي يتغنى بها بعض السياسيين كتبت هذه القصيدة الساخرة :
السياسة اليوم صارت مسخره
تسقط الاخلاق تحيا القندرة
انهزمت الحكمة واصول المرجلة
وضاعت الشيمة بفضل هالمهزلة
والفضيحة بكل مكان مجلجله
والسياسي تساوه وي العاهرة
تسقط الاخلاق تحيا القندرة
إتَعلِّموحجي الگهاوي والخمط
وصارت حچايتهم خرط بخرط
حچايه وي الثانية گامت تنط
القندرة من حلوگهم متذمره
تسقط الاخلاق تحيا القندرة
