كتب المحرر السياسي للمستقل:
ما بين الغاز والدم، تُرسم خرائط جديدة ومعادلة جديدة
هناك قناعة اسرائيلية ان الهيمنة على الشرق الاوسط، بل العالم تبدأ من منطقة الخليج ، من يسيطر على منابع الثروة سيحكم العالم .
قد تكون قطر البوابة التي تفتح على ملحمة كبرى، حيث تختلط أطماع الطاقة مع أسرار نبوءات ” الوهم التوراتية القديمة.
وما عملية اغتيال قادة حماس المفاوضين، التي نفذتها إسرائيل إلا ذريعة للوصول إلى ما تريده إسرائيل وأمريكا .
لم تكتفي امريكا بابتزاز دول الخليج الغنية وتفريغ خزائنها المالية ، بل ارادت السيطرة. المباشرة على مصادر الثروة .
فالهجوم على قطر وهي الحليف الاقوى والاهم
في الخليج ، لم يأتي من فراغ ، ولا يمكن فهم الموقف الأمريكي الذي تنصل من العملية وادعى بعدم علمه بالهجوم ، ولماذا لم تكتشف اجهزة الإنذار المبكر في قاعدتي ” العديد و السيلية” الطائرات الاسرائيلية ولم تتصدى لها ، ، فهذا الموقف بحد ذاته يعكس حجم التماهي بين الكيان و واشنطن. ولا اعتقد ان المليارات التي أغدقت على ترامب في زيارته ولا حتى الطائرة الفخمة التي أهديت له ، قادرة على انتزاعالحلم الإسرائيلي الأمريكي ، بالسيطرة على الخليج من البوابة القطرية، لان ما تخطط له اسرائيل اكبر منان يحل برشوة أو حفنة من الدولارات .
بادرت الدول العربية والإسلامية إلى عقد قمة ، للوقوف بوجه الجموح الإسرائيلي، هذه القمة التي لاتمتلك ادوات الردع الحقيقية إلا اللهم من بيانات الإدانة والسحب والاستنكار ،خصوصاً وان من بينها دول تمتلك علاقات مع اسرائيل ” مطبعة ” ، خصوصاً وان الدعم الأمريكي، او ربما الحلم الأمريكيالمتماهي مع حلم تل ابيب متوافقاً ومستمراً ، و السيناريو الذي يتشكل الآن خطير جدًا، وهو أكبر منمجرد خلاف سياسي، أو صراع إقليمي على مستوى تغيير قواعد اللعبة في الخليج:
بل هو صراع الغاز والدم… قطر على فوهة بركان، إسرائيل تريد الوصول إلى منابع الثروة في الخليج ،ففي
أعماق الخليج، يوجد حقل الشمال القطري ، الذي يضخ ثروات لا تنضب، و إسرائيل ترى في قطر كنزًااستراتيجيًا وثغرة يجب السيطرة عليها، ليس فقط لإسكات صوت المقاومة الفلسطينية المقيمة في قطر كما تدعي ، بل لمدّ مخالبها في قلب الخليج.
وكما يقال ” يكاد المجرم ان يقول خذوني “. فان الإنذار الأخير خرج من فم نتنياهو:
“إما أن تطردوا ما أسميهم إرهابيين، أو سنأتي إليهم بأنفسنا.”
الاسرائيليون يروجون خبراً لصناعة رأي عام عالمي لتبرير بلطجتها، فهي تقول عبر
تسريبات خطيرة ان “قطر مولت سبعة اكتوبر ” لذا ضربة قطر لن تكون الاخيرة بل تعتزم اسرائيلاحتلال قطر عسكريا .
خلف تهديد ” نتنياهو “ وتصريح مندوب إسرائيل في الامم المتحدة تكمن خطة أكبر: احتلال خاطفوسريع، حيث تتحول الدوحة إلى قاعدة إسرائيلية متقدمة.
ما يوقف هذا الاندفاع ، ربما هو تركيا التي تمتلك قاعدة عسكرية في قطر، وهي عضو في حلف الناتو ،مما يجعل الأمر يحمل شيء من الصعوبة ، تركيا بعثت برسالة عاجلة الى قطر بتجهبز نفسها عسكريالحماية قطر على اراضي قطر
أردوغان يدرك أن سقوط قطر يعني كسر نفوذ أنقرة في المنطقة.
لذا بدأت الدبابات التركية تشق طريقها نحو القاعدة العسكرية في الدوحة، والجنود الأتراك يستعدونلمواجهة غير مسبوقة، مع إشارة واضحة: ان قطر خط احمر بالنسبة لتركيا ، ولكن هناك عقبة كبيرة امامالأتراك ، وهي الموقف الأمريكي المخادع من الهجوم على قطر ، التي ادعت ” واشنطن ” انها لا تعلم بالهجوم ، وابلغت القطرين بعد عشر دقائق من الهجوم ،كما تعطلت كل رادارات واجهزة الإنذار المبكرفي القواعد الأمريكية، في قطر وبقدرة قادر !!!!!
والطريف في الامر، كان ترامب بنفس الوقت الذي وقع فيه الهجوم يحتفل في احد مطاعم واشنطن بنجاحالهجوم واغتيال قادة حماس كما تصور مما يدل على علمه المسبق. بالهجوم ، لذا العالم بدأ يفقد الثقةبالموقف الأمريكي .
فهي تقول عكس ما تقوم به ذراعها في الشرق الأوسط ، و للمرة الثانية تستخدم الخديعة و المكر ، بينما تكون هناك مفاوضات للحل تقوم إسرائيل وبدعم أمريكي بقصف جهة التفاوض ، الاولى مع ايران بواسطة عمانية ، و الثانية مع الفلسطينيين بوساطة قطرية . اما ما يخص العراق ، فان الموقف العراقيواضحاً بانه يدعم قطر ويدين الهجوم الذي تعرضت له ، وبوجهة نظري ان الموقف العلني سيتماهى معالموقف العربي ، ولكن سيُؤخذ بنظر الاعتبار العلاقة مع واشنطن . وربما يكون هذا الموقف لدى الكثيرمن الدول العربية، فعدم الإضرار بالعلاقة مع امريكا منع اي خطوة عملية في القمة التي عقدت في قطر
ويعني ذلك ان القوم في السر ، ليس القوم في العلني .
فكل القمم بمخرجاتها ونتائجها ، لا قيمة لها فان تقطع الدول العربية علاقاتها مع إسرائيل ، وبأضعفالايمان لن تعلق هذه العلاقة والتعامل مع الكيان ؟ وسيكتفون بالإدانة والشجب والاستنكار ، والعنتريات الفارغة التي تعودت عليها تل ابيب .
وسَخَرَ منها أيدي كوهين والأعلام الاسرائيلي .
