العمالة الفكرية / علاء الخطيب

علاء الخطيب

في خضم ازمة حرب إسرائيل على ايران ، ظهرت اصوات في الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي ، تبدي وجهة نظرها في الحرب، وهذا امر طبيعي  ، وانا لا أقصد هنا وجهات النظر العقلانية ، بل تلك التي تقف بصف المعتدي الذي عانينا منه نحن إبناء العرب منذ 77 عاماً ،البعض يتناسا هذا التاريخ  من السحق والقهر. والإحباط  ، ويندفع بخلفيات الكراهية والحقد والتاريخ الممجوج،

ويدافع عن الكيان اللقيط، ربما بقصد او بغير قصد .

وما أعنيه بقصد هو العمالة والارتباط المباشر المدفوع الثمن  وهذه ” عمالة بسيطة ” ، التي  اصبحت في ايامنا هذه  وظيفة ، يجاهر بها البعض ، دون خجل، وهذه واحدة من حسنات ” الديمقراطية المستوردة  ” وشعار ” حرية الرأي ” !!!!  واعني بها بسيطة لانها مكشوفة ، وتعتمد على كمية الدفع .

وهناك فئة  اخرى من العملاء بدون ارتباط مباشر ، هؤلاء المدفوعون بالجهل والمساقون بنظرية ” دوامة الصمت ” ، او يمكن ان نطلق عليه ” بـ  العمالة المركبة ”

ما نعانية من تخلف كشعوب شرق اوسطية ، هي العمالة من النوع الثاني  ” العمالة الفكرية” وهي المركبة والتي يجهل  صاحبها انه عميل  . قطعان كبيرة وبعضهم ممن يحسبون على الكتّاب والمثقفين  ، ينخرطون بالعمالة الفكرية ، دون تمييز بين ماهو موقف إنساني وما هو موقف عاطفي . وبين ما هو استراتيجي عام  ، وما هو محلي  خاص.

العمالة الفكرية نوع خطر جداً ، وهو غزو العقول وتغيير المفاهيم وقلب الحقائق وتحويلها إلى مسلمات.

دخول مثل هذا الفايروس في عقول البعض يجعل قضايانا  المهمة تافه ، وحقوقنا مهدورة، ونصبح كشعوب لا قيمة لنا ، وهمومنا تكمن في التجوال في المولات والجلوس لشرب فنجان قهوة  في المقاهي والتصوير  في المطاعم الفاخرة، والسكن في الفنادق الفخمة ،والتمتع بالبلاجات ” الشواطئ”   وحضور حفلات المطربين ، وعروض الأزياء، والتنافس على عروش ملكات وملوك  الجمال، وهلم جرا .

هذا ما يحق لنا من الحضارة ،  وهذا ما نجنيه من العمالة  الفكرية .


مشاركة المقال :