القمة الـ 34

علاء الخطيب

رافق القمة العربية الرابعة والثلاثون موجة من التصريحات الصحفية حول حضور القادة العرب ومستوى التمثيل، واعتبر البعض ان مستوى التمثيل المتدَّني دليل على فشل القمة ، ولم يميزوا بين مستوى التمثيل في القمة وبين المقاطعة لها ، لم تقاطع أي من الدول العربية القمة، ولم يتحدثوا عنها بسوء ، فلكل بلد حساباته الخاصة ، ولكي نتفهم الوضع بعقلانية، لابد لنا ان ندرك ، ان المنطقة العربية تمر بظروف استثنائية و تحديات صعبة، تفرض نفسها على الحدث ، فقد تزامن انعقاد قمة بغداد،مع زيارة الرئيس ترامب للمنطقة واجتماعه بالقادة الخليجيين ، وعقد صفقات إقتصادية كبرى ، بجانب رفع العقوبات عن سوريا ، وتحدث بملفات عدة ، مما افقد الكثير من بريق القمة العربية ببغداد ، وربما وجد بعض القادة ان الحضور في بغداد سيكون بروتوكوليا ً ، خصوصاً واما هناك ملفات متقاربة موقت في زيارة ترامب للدول الخليجية الثلاث السعودية والإمارات وقطر ، كرفع العقوبات وإعمار سوريا ، وخطة الاستثمار والوضع في غزة وغيرها ، ولا ننسى ان الشرق الاوسط يشهد معادلة جديدة، فبعد سقوط نظام بشار الأسد وتراجع دور حزب الله والحر ب على غزة ، نكون قد دخلنا مرحلة جديدة ، كما ان هناك تبايناً واضحا بين العراق وبين بعض الدول العربية حيال موضوع ” غزة ” وهذا ربما يحرج هذه الدول التي تمتلك علاقات مع إسرائيل ، الأمر الاخر هو ما أثير حوّل ” خور عبد الله ” والمناوشات الإعلامية بين العراق والكويت ، مما اثر كذلك على الموقف الخليجي المتضامن مع الكويت في عدم الحضور ، و ربما يقال ان حضور أمير دولة قطر يكسر هذا التضامن، لكن الأمر مختلف بعض الشيء ، فحضور الشيخ تميم بن حمد ال ثاني جاء كرد جميل للسيد السوداني ، على تلبيته دعوى الاجتماع مع الرئيس السوري في الدوحة ، وبلا شك ان ورغم كل هذه التعقيدات التي تحر بها القمة، نحتاج إلى استراتيجية جديدة لابد من ان يكون العراق جزأً منها ، وان لا يتخلف او يتراجع عن دوره كدولة فاعلة ومحورية ومؤثرة .

كما اننا ان القرارات التي تصدر عن القمة، بما فيها البيان الختامي ، سيكون معبراً عن رأي العرب المتمثل بالوفود الرسمية التي حضرت في بغداد .

وان مستوى التمثيل في القمة هو مسألة بروتوكولية ، وسيسجل تاريخياً ان العراق استضاف القمة, ولو استعرضنا تاريخ القمم الاربعة التي استضافها العراق ، كانت اكثر جدلا وسخونة ، ففي القمة التاسعة وهي أولى القمم التي احتضنتها بغداد عام 1978 , كانت عاصفة، وجمدت فيها عضوية مصر في الجامعة العربية ، والقمة الثانية عام 1990 استحوذ على أعمال القمة الازمة المتنامية انذاك بين العراق والكويت وقد عقدت قبل اشهر من غزو “صدام ” للكويت، والقمة الثالثة كان عام 2012 ، وقد حضرها عشرة ملوك ورؤساء ، وكانت هناك مقاطعة خليجية ورفض للتغيير في العراق، واليوم قمة 2025 ، ربما تكون افضل القمم العربية في العراق من حيث التواصل العربي العراقي وكذلك المتغيرات في المنطقة .

 


مشاركة المقال :