جمهورية كرة القدم العراقية سخرية من العدالة واحتفاء بالغدر!

 

بقلم: محمد شاكر محمود

لا يخلو العالم من الغدر، حيث يتلذذ البعض بسقوط الرجل الصالح لتلطيخ شرفه بالعار. في إطار حديثنا عن جمهورية كرة القدم العراقية، نرى كيف تتداخل المصالح الشخصية الضيقة لبعض الأعضاء الذين اجتهدوا في غدر رئيس الاتحاد عدنان درجال، فـ “غدر الأصدقاء أشد من طعن الأعداء”.هؤلاء الذين يفتقرون للفكر والقانون والمعرفة يجهلون أن الاتحاد هو عمل جماعي، وأن سقوط الرئيس يعني كذلك سقوطهم، بعد أكثر من ثلاث سنوات من العمل المشترك والصمت عن الخروقات المالية والقانونية المحتملة، مما يجعلهم بمثابة مشاركين أو متواطئين في نظر القانون وينبغي محاسبتهم أيضاً.
أما نائب الرئيس الذي يسعى إلى الظهور، فهو غير قادر على صياغة جملتين موزونتين في معظم حواراته، مما يجعله مصدرا للسخرية في المقابلات الإعلامية، حيث أدت أفعاله قبل عشرين عامًا لغدر رفاقه من أجل شارة الكابتن. وتحكمه عقدة الأنا، حيث أن ذاكرة الجمهور الرياضي ليست قصيرة الأمد، بل تتذكر غدره بالمونديالي أحمد راضي وسرقته لتمثيل أحد الأندية في الانتخابات ضد راضي. إن محاولة غدره بدرجال ليست جديدة، بل تعود أسبابها إلى شهرة الأخير والضوء الذي يسلط عليه، مما يجعل وجود النائب الآخر أقل بروزًا.

أما المعارض الآخر الذي يحاول أن يبقى في الظل، فلا ينسى أن درجال كان السبب في حل اتحاده السابق، حيث كانت المباريات والطواقم التحكيمية تُغير أو تُلغي برسالة نصية منه، بعد أن نجح في شراء ولاءات معظم أعضاء الهيئة العامة. هذا المعارض، الذي يخاف المواجهة المباشرة، يفضل العمل في الخفاء لطعن درجال من أجل العودة إلى الواجهة التدميرية، والتمكن من البقاء لفترة أطول في الرياضة العراقية.

أما بقية الأعضاء فهم مجرد أدوات تحركها مصالح شخصية، حيث جمعوا حقدهم ضد درجال بعد أن حقق مقبولية شعبية وحكومية. وإذا استثنينا المنجز في اللجان الآسيوية، “كوڤند عبد الخالق”، الذي أظهر نشاطًا كبيرًا، فإن عمله في اتحاد القدم أدّى إلى تقليص إبداعه وحصره في الصراعات الثانوية، مما جعله عالقًا بين الجهالات. نأمل أن يعود إلى تألقه السابق، فإن الوظيفة الحكومية تقلل من الإبداع وتوضعك على الهامش. وتسلبك الابداع والتطور والانتاج.

على درجال أن يستوعب الدرس جيدًا ويدرك أن القوم في السر غير القوم في العلن، وأن لكل نجاح ضريبة تدفع، لأن هذا الوسط بعيد عن الروح الرياضية. كما يُطلب من خصومه تقديم بديل ناجح ببرنامج واضح ملزم، فالعراق أكبر من أن يُقترن بأشخاص معينين. لدينا طاقات كبيرة واعدة غائبة بسبب تدخل السياسة في متطلبات الرياضة. كما يتعين على الحكومة محاسبة كل من يتلاعب بحلم عمره 40 عامًا، حلم الوصول إلى كأس العالم الذي كان قريبًا من التحقيق لولا تفكير بعض الضباع. إن الوصول إلى كأس العالم سيحسب لدرجال، وهذا يتعارض مع نواياهم ومكائدهم الخبيثة.


مشاركة المقال :