الحرباء تبدل لونها “علاء الخطيب”

 

علاء الخطيب

يحاول زعيم هيئة تحرير الشام الجولاني ( أحمد الشرع ) ان يتحول إلى شخص آخر فمثلما غير اسمه يحاول ان يظهر بمظهر المدني المتحضر ، وهو يعتقد ان ارتداء البدلة و ربطة العنق سيبعدان عنه تاريخه المتطرف ، وان العالم والعراقيين على وجه الخصوص سينسون ما قام به من أعمال .

ربما تريد الادارة الأمريكية وإسرائيل تبديل صبغة الرجل لتسويقه، بصورة جديدة ، إلا ان ذاكرة الشعوب لا تمحى بمجرد تغيير الديكور .

في خطابه الأخير تحدث الجولاني عن المليشيات العراقية وسيطرتها على العراق ، وأنها هي من تتحكم بالعراق ، رغم وجود انتخابات وحكومة شرعية من كل المكونات .

ربما نتفق بعض الشيء مع ما يقوله ، لكنه ليس تماماً .

الاعتراض ليس باشكاله على الفصائل العراقية ، بل على شخصه هو …. الذي يعترض على المليشيات والفصائل ، وكأنما جاء من جامعة السوربون او كامبردج او أوكسفورد، او هبط من السماء ، ليحكم سوريا، وهو القادم من رحم التنظيمات المسلحة التي. وضعتها امريكا كما وضعته على قائمة الارهاب .

يبدو ان الجولاني نسي َّ نفسه ونسيَّ انه من أسس جبهة النصرة ، كما مسح من ذاكرته انه مصنف إرهابياً وانه سجن في “بوكا” بتهمة زرع عبوة ناسقة في العراق. وانه قتل هو ومجموعته عشرات العراقيين، بأعمال ارهابية مع المقبور” البغدادي ”

ثم سرح بخياله وقال ان ثلث الشعب العراقي مهجر في الخارج ، وان اكثر من 7 ملايين عراقي يعيش في الخارج ، لا أدري من اين أتى بهذه الاحصائية .

قد لا يعلم الجولاني ، ان السجون العراقية خالية من اي سجين رأي او سياسي. ، وقد لا يعلم ان الحكومة العراقية، لا تمانع من دخول اي مواطن عراقي او تمنع حصوله على جواز سفر من جميع سفاراتها في الخارج، ما دام لم تتلطخ يداه بدماء ابناء شعبه .

المليشيات التي تحدث عنها الجولاني ، جائت كرد فعل على المنظمات الارهابية التي انتمى اليها ، كالقاعدة و داعش وغيرها ، وجائت في فترة مظلمة، وسرعان ما رفضها العراقيون ورفضوا الطائفية ، واليوم يعيش العراق في حالة من الامن والاستقرار، والتصالح .

نعم … ليس الحال كما يتمناه العراقيون وليس كما يحلمون، وليست الصورة وردية ، ولكنها مقبولة .

لكنهم بنفس الوقت لا يقبلون تقييماً من رجل تلطخت يداه بدمائهم، وحينما يمد العراق يده لسوريا ليقف معها ، ليس معنى ذلك انه ضعيف، ويحق له او على من شاكلته ان يقف متنطعاً ناصحاً .

نصيحتي لك دعك في سوريا وأصلح وضعك ، وحاول ان تنكفئ على شعبك، و ءأمر مليشياتك بعدم التعرض للمسيحيين والعلويين والشيعة وان تترك ” النزعة الأموية ” التي ذمها النبي محمد ( ص) وأثبتْ للآخرين بان لونك قد تبدل و لا تتدخل في شؤون العراق ، ولا يغرنك دعم البعض لك.

فالذاكرة لا تزول بضغطة زر ولا بخطاب وكلمات منمقة.


مشاركة المقال :