في ظل أزمة اقتصادية تعصف بالعالم كله و في ظل غلاء فاحش لأسعار الأدوات المدرسية في بلادنا يعود التلميذ العربي مع جملة تلاميذ العالم إلى مدرسته و لكن مع فرق بسيط فالتلاميذ في بلادنا العربية لا يعودون إلى المدرسة محملين بالكراسات و الكتب والحماس بل يعودون محملين بوجع قلة ذات اليد .. بتعب الأم و عرق الأب بطعم مرارة و شعور بالذنب انهم كلفوا أهلهم ما لا يطيقون فحتى يشتري الأب أدوات مدرسية لأطفاله يجب أن يعيش فترة مخاض موجعة ليؤمن لأطفاله حقهم في ارتياد المدرسة فالحقيبة المدرسية في بلاد العرب أصبحت تتجاوز تكلفتها أحيانا راتب الأب الشهري مما يضطر بعض الاباء لإجبار أطفالهم على الانقطاع عن الدراسة لأنهم ببساطة لا يقدرون على توفير كل هذه الطلبات المجحفة و المثقلة للكاهل…
أتذكر إلى الٱن مشهدا بثته احدى القنوات العربية لأب كان يشكو للمذيع غلاء أسعار الأدوات المدرسية و قال بأنه اضطر إلى قطع أطفاله عن الدراسة لأنه لم يستطع أن يوفر لهم المصاريف المدرسية فهو بالكاد قادر على توفير الأكل و الشرب و كم أوجعت قلبي دموعه التي نزلت على وجنتيه و هو يعبر عن حزنه و عن عدم رغبته في قطع أطفاله عن الدراسة خاصة انهم من المتفوقين و قال بأن طفلا كان يحلم بأن يكون طبيبا جراحا والآخر يحلم بأن يكون أستاذا جامعيا لم أتمالك وقتها نفسي و نزلت دموعي معه و سرحت بخيالي كم في عالمنا العربي من حلم لطفل تبخر بسبب تكاليف الدراسة المرتفعة، كم خسرنا من طبيب و محام و مهندس و طيار و مربي و رجل أعمال و أديب و صحفي كانت ستضاف أسماؤهم في لائحة الناجحين في البلاد العربية لكن أحلامهم قتلت في المهد لأن أيادي أهاليهم قصيرة لا تستطع أن توفر ما يتطلبه سلم العلم في بلادنا.. العلم الذي عهدناه نورا يضيء دروبنا كيف للعلم أن يصبح ظلمة في قلب أب لا يستطيع أن يوفر لأطفاله أدواتهم كيف للعلم في بلادنا العربي أن يصبح غصة في قلب طفل متفوق يريد أن يكمل دراسته كيف خط كراس الخط نهاية حلم طفل قبل أن يبدأ و كيف أطلق قلم الرصاص رصاصه على ٱمال ٱلاف الٱباء و الامهات في عالمنا العربي بدلا من أن يرسم ابتسامة على وجوههم و دمعة فرح لبلوغ فلذات أكبادهم أعلى مراتب العلم. كيف لكتاب الحساب أن يتخلى عن حساباته و يغرق في محسوبية لا تسمح بامساكه إلا لذوي الجيوب الملئى و كيف لكتاب التاريخ أن يتخلى عن ٱلاف الأرقام و الانجازات التي كانت سوف تحقق على أيدي أطفال حلموا أن يخطوا أسماءهم فيه و لكنه لفظهم بسعره المرتفع و لماذا ازدادت تضاريس كتاب الجغرافيا قسوة على رقعة بلاد العرب، هل ستقتل الأسعار المرتفعة أحلام أحفاد الخوارزمي و الرازي و ابن الهيثم و ابن خلدون و أبو القاسم الزهراوي و مريم الاسطرلابية و الجزري و أحمد زويل ؟ ام أن المسؤولون في البلاد العربية سوف يتداركون الوضع باستراتيجيات و سياسات تنقذ التعليم و المعلم و المتعلم في بلادنا؟ هل سيدعمون جيلا سوف يبني بعلمه بيوتا لا عماد لها ام أنهم سوف يتركون الجهل يهدم بيت العز و الكرم؟
