بقلم : عماد البرهان
لم تزل الخطوط الجوية العراقية تعيش في قلوبنا و يحدونا الامل في ان تخرج متعافية من تراكمات الحصار و ظلال دعوى الخطوط الجوية الكويتية ضدها لسنوات طويلة تزيد عن ثلاثين عاماً من التردد في القرارات و سوء الادارات و تدخل وزارة النقل السلبي غالباً و تراكم الموظفين و سلوك الجهات الرقابية التي لا ترى ابعد من انفها و التي ساهمت بشكل مباشر في تردي وضع الناقل الوطني و وصل الى حدود الانهيار و لكنها تعيش على الدعم الحكومي لإسمها فقط الذي يرفدها بالطائرات الحديثة فقط و لا يقدم هذا الدعم اي حلول جذرية لمشاكلها.
ربما لا أغالي في الوصف انها شركة الطيران الوحيدة في العالم التي يكون حاضرها أسوأ بكثير من ماضيها و تاريخها الزاهي و لاكون منصفاً فأنه و منذ العام ٢٠١٥ عندما دخل المنع الاوربي ضد الخطوط حيز التنفيذ و بدلاً من تستعين الشركة بأستشارة دولية تساعدها على الاستجابة لمتطلبات رفع الحضر ، بدلاً من ذلك فقد تدخلت وزارة النقل و قامت بتسييس الموضوع و استعانت بوزارة الخارجية العراقية و لا تعلم وزارة النقل ان موضوع الحظر الاوربي هو موضوع فني بحت لا علاقة للدبلوماسية العراقية فيه ، بل ذهبت ادارة الخطوط الى حلول محلية للاستجابة لمتطلبات دولية و هو الخطأ في التفكير و حوكمة الموارد الذي قاد الشركة الى اكثر من ثمانية سنوات من استمرار الحظر الذي تقدر خسائر الشركة جراء استمراره باكثر من مليار و نصف المليار دولار.
ان الحلول تتحدث عنها تجارب شركات الطيران الاخرى و التي خططت و نظمت وضعها لتتجاوز ازمتها دون تدخل وزارات او احزاب بل لجأت الى استشارة دولية تقود ملاكات الشركة و سياقات عملها التشغيلية الى ماهو مطلوب و ترك الحلول المحلية الترقيعية التي تؤخر رفع الحظر الاوربي و تكلف العراق ما لايقل عن ٢٠٠ مليون دولار سنويا دون اي مسوغ.
الخطوط الجوية العراقية لديها فريق رائع من الطيارين و المهندسين المؤهلين و اسطول حديث من الطائرات هي الاحدث في المنطقة بين شركات الطيران و لكن هذه الشركة تعاني من نظام اداري و مالي متهرىء و بالي يعتمد النظام الورقي الذي يعود الى ستينات القرن الماضي و يعمل بانظمة لا تمت بصلة لعالم الطيران اليوم.
ان مشكلة ضبط ايرادات الشركة و نفقاتها قد تقضي على الشركة قريبا مالم يتم اصلاح هذه الانظمة بسرعة و مواكبة عالم ادارة الطيران المتطور و الحديث من خلال مشروع الاتحاد الدولي للناقلين الجويين IATA و هو مشروع المقاصة المالية الدولية التي ستضبط الايرادات و النفقات التشغيلية و هو ما يدعى بنظام ال BSP.
لقد استلمت الخطوط الجوية العراقية و يستمر استلامها ل ١٦ طائرة من طراز ٨٠٠- ٧٣٧ ماكس و ٨ طائرات من طراز ٧٨٧ دريملاينر العملاقة و يفترض ان تتفرغ الشركة الى توسيع الشبكة و فتح وجهات جديدة و تفعيل حركة الترانزيت التي ستغير وضع الشركة و هذا العمل هو الاولوية الاولى و الاهم لضمان تحقيق الايرادات التي ستساعد الشركة على النمو و التحديث في جميع مفاصلها.
