علاء الخطيب
طالعتنا نتائج السادس الاعدادي لهذا العام بتفوق ابناء الفقراء والمهمشين ، وباصرار على النجاح المنتزعمن صميم اليأس .
لم يكن التفوق تجاوز مرحلة دراسية ، بل صراع مع الزمن ، رغم الشظف وخذلان الدولة ، ورغم كل التحدياتوقساوة الحياة.
انهم صنَّاع الحياة ، الساكنون في اقاصي المدن، وفي بيوت البلوك .
يتسائل البعض عن سر هذا التفوق والاصرار على النجاح ، ولا يعلمون ان المعاناة تخلق الابداع، وتولِدمعادلة ” أكون أو لا أكون ” صراع اشبه بصراع الوجود . تتقطع بهم السبل فلا يجدون غير التفوق باباًللانتصار على الواقع وعلى اليأس والحياة .
صور وقصص لشبان وشابات يقف امامها الناس متسمرين ، قصص يتداخل فيها الحب والعزيمة والأمل ،والتحدي
زينب شابة عراقية جنوبية ، لم تتجاوز الثانية والعشرين ، تركت الدراسة في الخامس الابتدائي، تزوجتوهي صغيرة من عامل بناء بسيط، انجبت طفلين ، حدث لزوجها حادث أقعده عن العمل ، فقررت ان تغييرحياتها بالكامل ، و وعدت زوجها واولاده ان تصبح طبيبة لتخليصهم من الفقر والعوز وتعيش بسلام، لمتقل لزوجها لقد اصبحت عاطل عن العمل وعلينا ان ننفصل، ولم تتخلى عنه ، انه الحب والقناعة و الايمان.
درست واجتهدت دون مدرسين خصوصيين ولا دورات تقوية ولا من يوصلها الى المدرسة بسيارة فارهة ،ولا ادنى مقومات الدراسة ، قدمت لامتحان خارجي ، وحصلت على نتيجة مبهرة .. 95.2٪ .
شقيقتان من الموصل تعيشان معيشةً ضنكا ، في بيت لا سقف له، كانتا تدرسان في المطبخ وتنامان فيه اوفي مخزن البيت ، ربما لم تجدان ما يسد رمقهما في بعض الايام كما تقول الاخت الكبرى ، لكن التحدي اوصلهما الى تفوق اجبر الجميع ان يلتفت اليهما، احداهما حصلت على معدل 100.23% والاخرى 98% . دون مدارس اهلية خاصة ، ودون من يعتني بهما كما هو حال ابناء الميسورين والمسؤولين .
شقيقان من قرى الناصرية الناصرية يتفوقان بشكل لافت ، وتتعدد قصص التفوق في بلد ينام بعض ابنائهعلى وسائد الحرير وتحت التبريد وتنقلهم السيارات الخاصة لمدارسهم ولا يفكرون بالمعدل ، لانهم سيجدونمقاعد الجامعات الاهلية ترحب باموالهم ، وبين من يتوسدون الارض ويلتحفون السماء ، ولا يجدون سوىالحفر في جسد اليأس لينتزعوا منه حقهم في الحياة والمساواة .
الفقراء يتفوقون بايمانهم بالحياة ، يتفوقون بجدهم وجديتهم ، بصراعهم الابدي من اجل الخير والكرامة .
لقد صك تفوقهم اسماع الناس وصار حديث البلد ، فهل سيصك نجاحهم اسماع المسؤولين ويمنحونهمفرصة تحقيق الحلم .
زينب تناشدكم ان تعيش بسلام وبسلام فقط .
