نيفو روسيا وإعادة إحياء الأمجاد الروسية

كتبت : رؤى  الخزرجي

قد يكون من السهل أن يحلم أي انسان حلما جميلا يناسب خياله وتطلعاته ويتمنى تحقيقه في الواقع بل ويسعى لتحقيقه بشتى الوسائل ان أراد ذلك بالمقام الأول وان كانت هنالك الأدوات والوسائل الكافية لتحقيقه بالمقام الثاني, والكلام هنا قد ينطبق بطبيعة الحال على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وترديده لكلمة ( نيفو روسيا ) في اغلب خطاباته داخل الكرملين بالاجتماعات السرية وحتى امام العلن , وعن معنى هذه الكلمة فيما لو تم ترجمتها من اللغة الروسية للغة العربية فأنها تعني ( روسيا الجديدة ) وإعادة إحياء الامجاد الروسية القديمة المتمثلة بالاتحاد السوفييتي بكل الدول المنضوية تحت لوائه.

وعن مدى سعيه لتحقيق الحلم هذا فانه لم يقف مكتوف الايدي ففي العام 2008 ضم جورجيا وفي عام 2014 احتل شبه جزيرة القرم وأخيرا وليس اخرا الاجتياح في عام 2022 لأوكرانيا , فها هو يحقق حلمه شيئا فشيئا وكيف لا وهو يعتبر نفسه سليل المجد الأسطوري لمؤسسي الاتحاد الرفاق تروتسكي وستالين الذي يتشابه بطموحه هذا مع الرفيق تروتسكي بتكوين دول اتحاد تكون لروسيا فيها الكلمة الأهم وسبق الفصل في اختيار المصير ويتشابه مع الرفيق ستالين بكونه شخصية حازمة وشعارها القوة مهما كلف الامر .

وحتى يكون الحاكم الفعلي الامر الناهي لا يبدو هذا الحلم صعب المنال بالنسبة لشخص طموح مثله ضليع بالسياسة الدولية وضابط مخابرات سابق لدى الاتحاد السوفياتي , فما عليه إلا أن يتقدم ويحقق الحلم الذي بات قريبا حسب مفهومه ولا يعتبر أفعاله تلك مغامرة مجنونة تؤدي للهلاك ولا مقامره قاسية مصيرها الفشل حتى وان كلف الامر قتل الشعوب وتدمير كل ما يقف امام طريقه , ولو حصل ذلك فعلا وكان له نيفو روسيا فهنا سوف تظهر شخصيته الكامنة داخل نفسه وحسب منطوق علم النفس الدوافع الحقيقية وراء سعيه هذا سواء اكان رجلا صالحا يخدم روسيا الجديدة او انسانا طالحا يسحق شعبه وباقي الشعوب بجنونه وانفعالاته , ليثبت صحة القول الشائع في روسيا حذاري من الدب عندما يكشر عن انيابه , ويعيش الدب الروسي الان بحاله نفسيه قد تميل للرضا والاطمئنان وليس الخوف والحذر مفكرا بالخلود والابدية ومبعدا فكرة الفناء والموت , ولان اخر افعاله في العام 2020 توحي بذلك فوسع من صلاحياته الرئاسية بان يكون رئيسا للعام 2036 فقد يصل لهذا العام وهو رئيسا لروسيا الجديدة وتكون قد بعثت من جديد واصبح الحلم حقيقة .


مشاركة المقال :